الأحد، 8 سبتمبر 2019

أشجان أيلولية (4)

السادس من أيلول

إعتصام للمُعلمين... ينتهي بإعتقالات وإطلاق الغاز المسيل للدموع، ولا جديد إلا إمعان في القمع والتنكيل.

نحنُ شعب حائر وتائه ومُستعبد حتى آخر رمق.

خوفٌ عميق ودوائر ضيّقة وسقوف.

لليل حضورٌ عارم. وكُليّ تحت هذا الليل، أبدو ضئيلًا... غيرَ موجود.. 
الليلُ سقف. والشمس عندما تُشرق: تحررٌ مُؤقت... إنعتاقٌ لحظيّ
أنا أنحني وعلى كاهلي ترتاحُ أتعابي... مخاوفي... آمالي وهواجسي، أنا شخصٌ آخر أحملهُ فوق ظهري، ويُؤلمني حِملي، ثقيلٌ أنا... أثقلُ من جبال عجلون... أثقلُ من سحابِ فبراير
صورة: رجلٌ ينحني. بعيد. هو كهلٌ يبدو تجاوز التسعين من عمره، لكنهُ: أنا، وأنا شابٌ في العشرين. 

وأمضي نحو الشمس أستعجلُ إشراقها. أطيرُ نحوها... نحو الشرق، ولا أتحرك من مكاني. تتعفن الأرضُ تحتي، وتئن... الأرض تئنُّ وتبكي. 
والليلُ قاسٍ وشديد الوطأة، هل هو بالفعل كذلك؟ 
أم أنني مملوءٌ بالهزيمة... بالخوف الأبيض(جدًا)، مملوءٌ بليل بلا نجوم... بلا ملامح، وهذا الليل في الخارج مُشرق بعض الشيء. 
سأقتلُ الشمس عندما تُشرق، وسأستقيمُ بوقفتي، ليسقط تعبي... لأسقط أنا الآخر،

 عندما تموت الشمس ينتهي الظلام. 

السابع من أيلول

صباحًا، وبعدما هدأ ضجيجُ الخارج، وسخّنت الشمس النوافذ والجُدران والهواء... صحا س من نومه، وقد صَحا في آخر لحظة قبل سقوطهُ في فراغ مُعتم!
يعني إستيقاظهُ كان نجاة من.. ربما موت أكيد!

لم يستطع النهوض، وكان يرى الأشياء من حوله وقد صارت بأحجام ضخمة وبألوان غريبة... فمثلًا، ستارة النافذة الآن لونها أصفر وقد كانت... لا يدري الآن، لكنها كانت بالتأكيد غير هذا اللون!
وفجأة إنتبه، بأنه "نملة" سوداء، ولم يُعر الأمر إهتمامًا، بل إستدار وتحرك نحو... عليه أن يبدأ يومه،
هو الآن لا يشعر بغرابة هذا الوضع، هو الآن نملة بالفعل.

النملة، تحمل حبة شعير فوق ظهرها وتسير في خط مُستقيم، حبة الشعير ثقيلة ومسيرها طويل، لا تئن... لا ترفض... لا تستسلم... لا تبكي... ولا تَسخر... تمشي ببطئ مُستمر مع قطيع مُتشابه تمامًا. 


أشجان أيلولية (3)

الرابع من أيلول

قلبي ينبض، أكادُ أسمع نبضهُ الواهن والرتيب، لماذا لا تتسارع نبضاتك أو تتوقف نهائيًا يا قلبي الواهن والمُرهق؟

أحببتُكَ لأنني عثرتُ بملامحك عليّ... عليّ الذي لطالما تمنيتُ أن أكونهُ يومًا.

إن ملامحك تتحدث. 

عيونك تقول: لا تبتعد أرجوك. وفمك لا ينطق إلا بصقيع... وعقلك أرهقك. أخيرًا تبكي وتنام مُثقلًا. 

أنا إنسان تجاوزتُ ذاتي... نعم. أراني في الآخرين وأعيشُ بعض حياتهم/مُعاناتهم تحديدًا. 
لستُ مثاليًا، ولا أرغب بحيازة محبة أو شعور بالشفقة والإعجاب و و... لكنني أخافُ جدًا من خيبات الآخرين وحزنهم وتعاستهم..، وكم هو مُرهق هذا الشعور! 

كيف تتغير الأشياء؟ 
مثلما كنت طفلًا قبل أعوام، ها أنت اليوم شابًا... لكنك تحمل وستبقى حاملًا، لملامح/طباع وُلدت وستموت معك، وهذا هو اللاتغيير الذي يحدث. 
وثمة أشياء تحدث وتستمر/ لا تتغير، كشعور عميق كمحبة خالصة لشخص ما. 

الخامس من أيلول

يحملني الطريق.

وظلّي يبتعد. ظِلي طويلٌ كالطريق، ظٍلي في الظلام يختفي.

تاهَ ظِلّي. أنا في الظلام.



أشجان أيلولية (2)

الثالث من أيلول

ليلٌ وأنا. الليلُ وطن مُؤقت. وطن بلا حدود ورايات.
وطن...
وطني غريب.

ولي عليه حقٌ مهدور وضائع. لي عليه حق...! 

أيُّ وطن هذا الذي أُعاتبه الآن في هذه اللحظة من الليل!
في داخلي بقايا ليلٌ لا يزول. هذا الليلُ الذي يطغى في الخارج يزول.

بعدما تعبت من التسوّل بين الباصات والضجيج والنظرات الجامدة والباردة... عادت لتجلس في ظل "كشك من أكشاك مُجمع الباصات "، وأحتضنت طفلها ونظرت إليه بإمعان... نظرت إليه بقوّة، وهي التي تمشي بعيون كسيرة بين العيون الكثيرة،
كانت تهرب ولو بشكل مُؤقت من عُهر الخارج، تهربُ بإحتضانها لطفلها.


حتى في حزنها طفلة. لا تدري ماذا تُريد ولماذا هي حزينة.

الجُدران لا تتغير. تستمر بالمسير الصامت نحو النهاية ربما،

الجُدران قد تنهدم بمعوّل لا تحملهُ يدٌ تخاف.


كل النظريات التي قد تحفظها وتنعقُ بها في كل مُناسبة، ستطير... ستتبخر عند أول إمتحان واقعيّ، لذلك دع النظريات وتأخر في قاعة أيّ إمتحان.

لسنا بحاجة مُنجمّين وعرّافين لنعرف ما يحمله لنا الغد... الغد في شرقنا هذا. هو إستمرارٌ لهزائم الأمس القريب والبعيد،
ولنضمن الغد علينا أن نواجه اليوم، ما نخافهُ غدًا.

تعال وأصرخ بجانبي، ولا تهمس إليّ من بعيد. ربما سأصفعك وأنت قريبٌ وتصرخ، لكنك وانت بعيدٌ وأسمع هَمسك، أكيد سأرغب بقتلك.

اليوم البطولة هي أن تكون "لطيفًا" بشكل جدّي في وقت بات اللُطف عملة نادرة جدًا...!

تملأ دماغك بأفكار هشّة ووردية ولا واقعية، وتخرج مُرغمًا أو برضاك للواقع، وتشعر بكآبة وغُربة، أفرغ دماغك من ذلك الحشو لترتاح قليلاً.

عندما ينتابك إحساسٌ ما عميق ومُبهم، تأكد بأنك بدأت تدخل في مرحلة النوم الأولى... اترك كل شيء من يدك، وأستعد للنوم فقط...

سيهرب النوم من عينيك، وستلعن الفراش والمكان وكل شيء.

***

حياتك تتحرك. اليوم الأول من الشهر. بسرعة تُصبح في اليوم الأخير. تنتبه. ينتابك جزع، أو تستيقظ دهشتك الطفولية... يزول كل شيء وتتدثر برتابة اليوم وممله.
تبحث عن معنى للخارج. دائمًا في داخلك غُربةٌ ما وإحتياج يبدو مُستحيلًا.

تهرب.
 أمسكَ يتشبثُ بك. وغدُكَ يحدثُ بعد قليل. العام القادم بعد قليل. والعام الماضي!
يحدث أن تضيع في رتابة الحياة، وكُنت دائمًا تلعن هذه الرتابة. 
الملل يوقظك في كل صباح لتغتسل بماء فاتر...! 





أشجان أيلولية(1)

الثاني من أيلول. الليلُ هادئ(الواحدة بعد منتصف الليل)... 

جاء هذا الليل بعد نهار حار جدًا، وحرارة آب وأيلول لطيفة مع أنها شديدة، ليست كحرارة حزيران وتموز. 

الصيفُ يهرب. يكاد يختفي، بدأ الهرب منذ أيار، يعني قبل أن يأتي كانَ يهرب.

أمس الأول من أيلول.
حزبُ الله يُدمر آلية عسكرية لجيش الاحتلال الصهيوني. 
وهو لذلك يومٌ عظيم، ولو أنه على المستوى الشخصي يومٌ بائس بعض الشيء.

***

حتمية الهزيمة...
لماذا ننهزم بسهولة أو بصعوبة؟!

لماذا الهزيمة تحدث، وتُزلل "إنتصار ما"؟

هل الهزيمة... هزيمة بالفعل؟

وما الإنتصار؟ كيف تنتصر يا هذا أو ذاك؟

الحياةُ مواجهة مُستمرة، تنتهي بشكل مُؤقت بإنتصار مؤقت غالبًا أو بهزيمة مؤقتة غالبًا أيضًا...
ربما الموت هو آخر هزيمة أو إنتصار!
ربما الإنتصار والهزيمة وجهان لعملة واحدة؟

مذاق الهزيمة مُر، وللإنتصار مذاقٌ حلو/لذيذ.

المرارةُ تبقى وإن خفّ تركيزها واللذّة كذلك تبقى كامنة أو تتراجع لما وراء الوعي لكنها موجودة...!

حتمية الهزيمة تأتي من وعي هشّ وروحٌ تفتقد لقوة المُواجهة والصمود،
حتمية الهزيمة فكرة تنمو كورم سرطانيّ خبيث، تُحطم صاحبها على مهل وبالتدريج المُتسارع يتحول لكائن مهزوم... مهزومٌ بالضرورة!
وصاحب حتمية الهزيمة قد يكون، فرد أو جماعة أو دولة أو إقليم.

ماذا لو تحوّلت حتمية الهزيمة لحتمية الإنتصار؟

***



الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

دفاتر سرية



إقتباسات من كتاب "دفاتر سرية" لأنطون تشيخوف(1860-1904)، 
والكتاب الذي نُشر بعد وفاة الكاتب يحتوي على مُلاحظات وأفكار وكلمات دوّنها تشيخوف.

- ستتقوض المُمتلكات عمّا قريب، فالفقر في كل الأرجاء، ولا يزال الخدم يتهندمون كالمُهرجين.

- التبحُّر في الثقافة يُفاقم التعاسة، مَن إزداد علمًا إزداد شقاءً.

- لا تتفق السعادة مع الفلسفة، ما من سعادة إلا وتجسدت في الخمول، وما يبعثُ على السرور هو العديم النفع فحسب.

- الأشكال الأدبية الجديدة تُنتج دائمًا أشكالًا جديدة من الحياة، ولهذا السبب تُثير إمتعاض العقلية المُحافظة.

- يُحب الناس التحدث عن أمراضهم، مع أنها أمضُّ المُنغصات في حياتهم.

- ليَنل الجيلُ القادم السعادة. ولكن يتعيّن عليهم يقينًا طرحُ هذا السؤال على أنفسهم:"لِمَ عاشَ أسلافهم؟ وفيمَ تعذّبوا؟".

- الحُب والصداقة والإحترام لا تُوحد صفوفَ الناس قدر ما توحدها الكراهية العامة تجاه إحدى القضايا.

- رجل وإمرأة يتزوجان، لأن كُلًّا منهما، لا يعرفُ ما هو صانعٌ بنفسه.

- تكمن قوة أيُّ شعب وخَلاصه في طبقته المُثقفة، أيّ في المُثقفين بنزاهة تفكيرهم وحسّهم ومقدرتهم على العمل.

- ثمة ألفُ أحمق مُقابل كل عقل راجح، وألف كلمة خرقاء إزاء كل كلمة واعية. الألف تغلب المُفرد، وهذا هو سبب التقدم الشديد البطء في المُدن والقُرى. تظلُّ الغالبية، أيّ الحشود، بلهاء على الدوام، ولها الغَلبة دائمًا؛ على العاقل التخلي عن أمل التعليم وإبقائه حِكرًا عليه، خيرٌ له الحثّ على المُساهمة في القوى المادية، فيشقُّ سكك القطارات ويمدُّ خطوط البرق(الكهرباء) والهاتف... بتلك الطريقة سوف يسودُ الحياة ويُعين تقدمها.

- لا يقوى المرء على مقاومة الشر، أما الخير فمقاومته مُمكنة.

- لا تكفيك الحكمة لكي تتصرف بحكمة.

- النوم لغز عجيب من ألغاز الطبيعة يُجدد كل طاقات الإنسان الجسدية والروحية.

- مصرف توفير: الموظف، وهو رجل لطيف جدًا، يحتقر المصرف ويعتبره عديم الجدوى.
ومع ذلك يواصل عملهُ هُناك.

- الإيمان مَلكة روحية؛ لا تحوزها الحيوانات، والبرابرة والمُتوحشون لا يُساورهم إلّا الخوف والشكّ. الأشخاص المرموقون فحسب يَسعهم الوصول إلى الإيمان.

- مُريعٌ هو الموت. ولكن الأشدُّ ترويعًا منهُ هو شعورك بأنك قد تحيا إلى الأبد ولن تموت أبدًا.

- في الواقع، يُحبّ الجمهور من الفنّ ما هو عاديّ وما ألِفوه طويلًا، أيّ ما ترعرعوا عليه.

- إذا رغبت في التفاؤل وفهم الحياة، كُفَّ عن تصديق ما يقولهُ الآخرون وما يكسبون، لاحظ وأكتشف بنفسك.

- الوُجهاء، تحديدًا القرويون لا يُطاقون.

- زوجٌ وزوجة إتبّعا فكرة س بحمية كبيرة وراحا يبنيان حياتهما طِبقًا لها وكأنها وصفة طبية.
قُبيل موتهما تساءلا:"ربما تلك الفكرة خاطئة؟ ربما المَثل: العقل السليم في الجسم السليم، غير صحيح؟"

- بحثًا عن خَلاص روحه يحفر المُسلم بئرًا. جميل لو أن كُلًا مِنّا يترك وراءه، مدرسة أو بئرًا أو شيئاً من هذا القبيل، فلا ترحل الحياة إلى الأبدية دون أن تترك أثرًا وراءها.

- لقد أرهقنا الخنوع والرياء.

- تربية: إمضغوا طعامكم جيدًا، أخبرهم والدهم. وكانوا يمضغون طعامهم جيدًا، ويتريّضون ساعتين كلّ يوم، ويستحمون بالماء البارد. ولكنهم كَبروا ليصيروا تُعساء وبلا موهبة.

- يا للحسرة، ما يُرعبني ليسَ الهياكل العظمية، وإنما حقيقةُ أنها ما عادت تُرعبني.

- ماتَ، بسبب الخوف من الكوليرا.

- تصرّف إزاء إقالتك وكأنك تتعامل مع ظاهرة مُناخية.

- الزوج والزوجة مُغرمان بزيارات الضيوف لأنهما يتشاجران إذا لم يزرهما أحد.

- يقولون: إن الحقيقة ستنتصر على المدى البعيد. ولكنَّ ذلك ليسَ صحيحًا.

- يقول الرجل الذكي: هذه إكذوبة، ولكن ما دام الناس عاجزين عن العيش من دون أكاذيب، وما دام حُكم التاريخ سيبتُّ في الأمر فمن الخطر أن تجتثها بأكملها فجأة، دعها تستمر في الوقت الراهن ولكن مع تصحيحات مُعينة، أما العبقري فيقول: هذه إكذوبة، ولذلك لا ينبغي أن تكون موجودة.

- يا رب، لا تدعني أشجبُ أو أقول ما لا أعرف أو ما لا أفهم.

- ن.ن أديب وناقد، واثقٌ من نفسه وحُججه مُفحمة وطليق التفكير، يتحدث عن الشعر، مُتعاليًا يُوافق على آراء الآخرين - وأنا أراهُ رجلاً دون أيّ موهبة على الإطلاق.(لم أقرأه). يقترح أحدهم الذهاب إلى آي-بتري. فأقول إنها ستمطر، وننطلق رغم ذلك.
الطريق مُوحل والمطر ينهمر. يجلس الناقد إلى جواري فأحسُّ بإفتقاره إلى الموهبة.
يتزلفون إليه ويتهافتون عليه وكأنه أسقف.
وعندما تنقشع الغيوم، أعود راجلاً(ماشيًا).
يا للسهولة التي يخدعُ بها الناس أنفسهم، وكم يُحبّون الأنبياء والعرّافين؛ يا له من قطيع!
رافقنا شخصٌ آخر، هو مستشار دولة، في مُنتصف عمره وصامت لإعتقاده بأنهُ على صواب، ويحتقر الناقد لأنه هو أيضاً عديم الموهبة.
كانت هناك فتاة تخشى أن تبتسم لأنها في حَضرة أُناس أذكياء.

- عندما يظهر الأطفال في مشهد حياتنا، فإننا نُبرر بهم كل ضعفنا وتهاوننا وتبجحنا حين نقول:"كل شيء يهون في سبيل أطفالنا".

- ماذا؟ الكُتّاب؟ لو أحببت فبقرش واحد سأجعل منك كاتبًا.

- مشهد حقل بعيد وشجرة بتولا ضئيلة وحيدة. التوقيع أسفل اللوحة: الوحشة.

- شعبٌ ما يتقاعس عن فعل ما. ولكنه يفعلهُ بجنون إذا فعله.

- لِمَ تنمو الأشجار بكل هذا البذخ حين يموت أصحابها؟

- تبدو الحياة عظيمة وشاسعة ومع ذلك يجلس الإنسان على كوبيكاته*عملة روسية) الخمسة.

- كان يُحب الأدب الذي لا يُقلق راحته.

- سيُصدقك الناس. وإن لفقت لهم الأكاذيب، فقط إذا كنت واثقًا مما تقول.

- مَن يُساوره الإحساس بالخطأ هو الوحيد المُعافى القادر على الندم.

- تخيّل زوجته طريحة الفراش مبتورة القدمين وهو يعتني بها من أجل خَلاص روحه.

- يتراءى لي: أنا والبحر - ولا شيء سوانا.

- أمل وحيد لدى الروسي: أن يربح مائتي ألف روبل*عملة روسيه) باليانصيب.

- ما أسمعهُ يدور على شفاه المُسنين هو الحماقة والمكر.

- إعتاد ن طوال حياته كتابة رسائل نابية للمُغنين والمُمثلين والكُتاب المشهورين:"مَن تظن نفسك أيها النذل..." دون أن يوقّع تلك الرسائل بإسمه.

- بعد تفحصّ البناء أقبلت اللجنة المُرتشية على الغداء تلتهمه بشهيةٍ مفتوحة، وكانت تلك بحقّ وليمة جنازة النزاهة.

- يُوقظونه في الثالثة صباحًا؛ عليه أن يذهب إلى عمله في محطة القطار، وهكذا كل يوم طوال الأعوام الأربعة عشر الأخيرة.

- سيدة تتذمر:"كتبت إلى إبني بضرورة تبديل بيّضاته كل يوم سبت. فأجابني: لمَ السبت وليس الاثنين؟ فرددتُ: حسنًا، لا بأس، فليكن الاثنين. فأجاب: لمَ الاثنين وليس الثلاثاء؟" إنهُ رجل خلوق ونزيه، ولكنه يُقلق بالي.

- تتشابه عِظات رجال الدين (على إختلاف درجاتهم) تشابهًا يبعثُ على الدهشة.

- لن يرتقي الإنسان إلا إذا حثثتهُ على رؤية أشباهه.

- رجلٌ إذا أخفق فتح عينيه على وسعهما.

- روسيا سهلٌ شاسع يجوب أرجاءه المُفسدون.

- أحياناً لا يُطاق السعداء والناجحون في كل شيء.

- إنهم صادقون وأنزاه ما دام الصدق والنزاهة غير ضروريين.

- ينطبق هذا الرأي على كلّ شيء من دون إستثناء:"ما جدواه؟ إنه عديم النفع".

- كان يكتب طوال حياته عن الرأسمالية والملايين، ولم يحصل على أيّ نقود قط.

- تُشرق الشمس، وفي روحي الظلام.

- لقد خَبت النجوم منذ أمد بعيد، ولكنها لا تزال تشعُّ بالنسبة للجماهير.

- نُفني أنفسنا إصلاحًا للحياة، لعلّ الأجيال المُقبلة تفوز بالسعادة، وهذه الأجيال سوف تقول كالمُعتاد:"كانت الأمور أحسن في الماضي، الحاضر أسوأ من الماضي".

- يعتبر الناس تحطيم المرأة للأشياء أمرًا طبيعياً يتفهمّه الجميع. أما حين تتمنى الإبداع أو تسعى إليه، على غرار الرجل، فإنهم يحسبون الأمر مُنافيًا للطبيعة ولا يستطيعون القبول به.

- إمرأة هرمت عندما تزوجت.

- إنه يحتقر العالم من علياءِ وضاعته.

- إننا لسوء الحظ، نسعى إلى حلّ أبسط المسائل بطريقة ذكية، وهكذا نُعقّدها تعقيدًا غريباً، دعونا نُفتش عن حلّ بسيط.

- لن تُصبح قديسًا على حساب خطايا الآخرين.

- في حياة بلداتنا لا وجود للتشاؤم ولا للماركسية ولا للحركات السياسية، ليسَ هُناك إلا الركود والحماقة والضحالة.


- كان مُتعطشًا إلى الحياة، ولكن تراءى له معنى هذا العطش رغبةً في الخمر، فشرب نبيذًا. 

الاثنين، 2 سبتمبر 2019

صُبح النصر المُرتقب...

هذه النشوة السماويّة الخالصة التي تعتريني في هذا الصباح الأيلويّ... صبيحة عملية نفذتها المقاومة اللبنانية (حزب الله) بتدمير آلية عسكرية صهيونية،
وأنا أستمع لفيروز تُغني لأرض العزم، للأردن الذي نُحب لأردن السيادة لا الوظيفة. لأردن وصفي وهزاع وناهض وكمال عبيدات وتيسير السبول... 

"شيمٌ أقولُ نسيم أرز هزّني"، تأخذني لأتجول ماشيًا كحاج، كباحث عن لقمة عيش.. عن سبب وجود... تأخذني لعمّان القديمة من مجمع رغدان للساحة الهاشمية، وأمشي على أرصفة البلدة القديمة، وبجانبي جبلُ عمان، يقفُ شامخًا كأنه توأم قاسيون، ومنه أرى جنوب لبنان، جنوب المقاومة والصمود والتحرير...
نعم، في هذا الصباح تجولتُ كثيراً ولم تتعب أقدامي من المسير، أنا الحاج الذي لا يتعب من مُمارسة هذه العبادة... 
هذه النشوة التي أحسّها تغلي وتتفجر في أعماقي، منذ الأمس. منذ قبل الأمس.
في الأمس/اليوم/الغد، أمنيتي واضحة وجليّة؛ ليتني معكم يا جنود المقاومة... يا كرامة المشرق وعزته وعنفوانه وإنتصاره الحتميّ، ليتني معكم مشروع شهيد أو مُقاوم ينتصر قبل النهاية. ينتصر ويرفع راية العروبة ولا يقبل بأجزاء/أنصاف. الحلول، والموت المجاني والحياة الرتيبة المُملة...
هاشم عبدالله، 2019/9/2
قلوبهم لا تنبض.  
يموتون في اليوم مرات عديدة، ويرتقبون موتهم الأخير! 

وعيونهم ليس لها بَريق. لا تلمع عيونهم. مُنطفئة ولم تشتعل يومًا. 

وفي ليلة. غادرتُ نحو السماء باحثًا عن نجمة، وفي سِرّي كنتُ أبحث عن الله! لم أجد نجمة. وجدتُ فراغًا، ووجدتُني لم أغادر حجرتي، لم أنفض عني غُبار الأيام! 

لم أجد الله. ولم أبحث عنه كثيرًا وبشكل جيّد، لكنني لمحتهُ كثيرًا: في الصباحات الباكرة وفي أزقة البيوت المُكتظة وفي الشوارع الضيّقة، وجدته في كرفان أو خيمة لاجئين وفي عيون حبيبتي وعندما تضحك. 
وجدتهُ في عيون المقهورين والخائفين، لمحتهُ هناك يُربتْ على كتف أمٌ ثكلا وأبٌ حزين. 
وجدته يبكي. نعم اللهُ يبكي، في صالات الأفراح وفي الأسواق عندما تزدحم. 
وعندما قُتل أول إنسان، بالتأكيد بكى الله...! 

مَن المؤمن أنا أم هُم؟ 
لستُ مؤمنًا. وهم يُؤمنون ويُقدّسون، وأنا لا أؤمن ولا أُقدس! 
هم عبيدٌ ويخافون - كما يُؤمنون ويُقدّسون - من الحُرية والغد والموت والحُب...! 

اليوم أحتضنتُ الشمس وقبّلتُ وجنتيها. لم تكن حارّة! مَن قال أن الشمس تحترق؟ 
وكم من الحمقى ما زالوا يُؤمنون بأن الشمس تحترق؟! 
والنجمة لم أجدها. والله كان غير موجود. ورأيته هُناك وهُناك وفي كل الأماكن. 

كبيتٍ مهجور. ثابتٌ ومُهدّم. باقٍ. أكادُ أنهار. وتمرُّ عليّ الفصول. شُعاع الشمس يتخزّنُ بي ويأتي الشتاء ليُزيل عنّي الحُمّى...، وتُداهمني العواصفُ الرملية! 
أتجمد. أرتجفُ ولا أنهار. 
أكادُ أذوبُ ولا أنهار... متى يحدث الإنهيار! 
إنهارَتْ أجزائي، وكُلي قائم... لماذا؟ وهل يصحُّ ذلك! 

الشمسُ نصف... ربع.. أقلَّ من ربع قُرص بُرتقاليّ. 
اليوم كان حارًا جدًا، أين الحرارة!



أين الشمس؟ 
-غابت...! 
ستُشرق بعد ساعات. 


الأمس الذي يتسللُ إلى الآن.
 يحملني بين جنبيه، ويشدُّني إليه. يُؤلمني. أُحاول الفَرار، لكنني لستُ جبانًا. لستُ مثلهم. أنا ضعيف. شجاعتي/ضعفي.