الأحد، 30 سبتمبر 2018

وجود 8

الليل العاصف. السماء المُمطرة. الخوف الدفين. الصرخة المكتومة. الجفن الرماديّ. التظاهر والتصّنع. الشمس الحارقة. والضباب الكثيف. البرد.. هو البرد.

مَن قالَ ؟ ومَن سَمع ؟ ومن يُطيع ؟ ومن يتمرد ؟ من يثور ؟ 

لماذا لا نعترف بأننا "زائدون" ؟ بأننا "واهمون" ؟

لماذا لا نعترف بأننا "أجبن" من أن نحيا و "أضعف" من أن نموت ؟ 

كان جائعاً ونام. كان خائفاً واستيقظ. كان شُجاعاً وصمت. كان سعيداً وبكى. كان تعيساً/بائساً وضَحك!

صديقي أنا. عقلي إستيقظ، وتكشفت لي وحدتي/جنتي وجحيمي اللطيف/القاسي.
تجاوزتُ الجنون. وأعلم بأنني جاهلٌ. 
بدأتٌ أتبلّد واقسو. 
لم أعد اتأثر (كثيراً).
لم أبكي منذ سنوات وهذا الأمر يُقلقني (جداً) !
هل جفّت دموعي ؟؟
كُل الوجود (بسيط)، لاحظ الأشجار وجُدران البيوت واسراب الطيور وقُطعان الماشية؛ هل لاحظت تعقيداً؟ او ضجيجاً ؟ لا ارتباك ولا قَلق ؟ كل شيء بسيط ؟ الأشجار تنمو ببطئ وتجف وتندثر لتعود مُجرد ذرات تراب قد تُبعث في نباتٍ آخر أوتتحول لغُبار أو حجارة.
****
ليلة السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر. ليلةٌ خريفية بإمتياز. هواءٌ عليل يميل للبرودة ورائحة الأرض واضحةٌ من حيث عطشها وجوعها الشديد للماء والبرد.

الأرض صبورةٌ جداً، فهي لا تضجر/تسأم من إنتظار الماء، تغضب أحيانا من خلال عاصفة رمليّة او صدوع تَظهر على سطحها. لكن غضبها نبيل.. غضبها لا يشوبه قَلق ولا ارتباك.






الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

إنهض..

                   



2016/9/25
ما زلتُّ أذكر تفاصيل ذلك اليوم. 

كان الخبر واضح: مقتل الكاتب الأردني ناهض حتّر أمام قصر العدل في عمّان.
 لم أكن اعرف ناهض، ولكنني كنت أعرف بأن أحدهم قُتل بسبب "صورة" يومها تراجعتُ أكثر من مرة وأردت أن لا أدخل إلى الفيسبوك إطلاقاً، لأنني سأرى "المُرحبون.. المُكبرون" لمقتل صاحب الصورة التي أساءت لذات الله، مُستبشرين بالقَصاص ولو في دخيلتهم، ولو أنكروا فعل "القاتل الرسمي"، أيقنت بأن الجميع قَتلةٌ لولا بقيّة الخوف وإدّعاء الاحتكام للقانون.
وبأن القاتل الرسمي ما هو الا مُسدس كان في يدّ "مُعظم الشعب" ورئيس الوزراء ووزير الداخلية آنذاك.. إذ كيف يقوم رئيس وزراء برفع دعوى (اساءة للذات الإلهية وإثارة نعرات طائفية )ضد مواطن ؟ ويُسجن ذلك المواطن بإيعاز من وزير الداخلية لأكثر من شهر بسبب "صورة" شاركها على صفحته الشخصية ؟! 
ترددتُ، لأنني سأعرف -كانت حقيقة صادمة- بأن مُعظمنا نصبّوا أنفسهم وكلاء لله على الأرض، وآمنوا بأن الله لهم فقط، وبأن مُعظم الذين أثارت تلك الصورة حفيظتهم واستحثّت هرمون الداعشية فيهم لا يَرون الله الّا كما بيّنته تلك الصورة..! 
فيما بعد أدركتُ دور الإعلام في شيّطنة الأشخاص، وإثارة "الغوغاء" بمُجرد إنتقاء عنوان "عاطفيّ" لخبر لا يتحرّى أي موضوعية ومهنيّة في الطرح الإعلامي..
وبأن ناهض حتّر كانَ "مُزعجاً" للسُلطات ومُربكاً لحالة الركود الشعبي والصمت الحِراكي. لا أعلم وقتها لماذا تذكرت حادثة ثُريا وجمانة السلطي وقبلهنّ حادثة الشرطي أحمد الصبيحي ؟ 
ولا أعلم ما السر في معرفة قيمة الأشخاص بعد موتهم ؟ أم أننا -رُغماً عنّا- نُقدّس الأموات ولا نعرف قيمة الأحياء ؟!

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

ذات يوم..

عامٌ مضى. أوقاتٌ عصيبة/جميلة/صعبة/سهلة ولّت.. وها انا ذا أجلسُ في ذات المكان أرى العالمُ من حولي يسيرُ بسرعةٍ ودقةٍ ونظام، والفوضى/الاسئلة في داخلي تتصارع كالثيران الهائجة.. 
تُرهقني هذه الوجوة بشتّى تعابيرها. أرتعبُ جداً من هذا الواقع المجنون وأرتدُ إليّ ولا أجد سوى الخواء..
ما سرُّ هذا الحِراك البشريّ ؟ كيف لي أن لا أتحول (رُغماً عني) لآلةٍ صمّاء تتحرك وتتحرك..
الطفلُ في داخلي لم يكبر ! 
ما زلتُ إبتسمُ للوجوه العابرة والجُدران وعامود الشارع، 
ما زلتُ إنتظرُ من الآخرين التعاملَ معي على هذا الأساس الطفولي !،
يُرعبني الرفض/الإنكار/الصوت العالي/التكشير/الابتسام، ولو أنني "طفلٌ حقيقيّ" لبكيت ملأ فمي.. لوددت أن أُعطى ما أُريد بسُرعةٍ وامتنان لأنني قبلت الأُعطية!، 
نعم أعلم بأن هذه الحياة لا ترحم الضعفاء والأطفال الذين لم يكبروا بعد.. وعليّ أن اتماهى -ولو بشكل قسريّ- مع حقيقة "يجب أن تكون صَلباً/كبيراً" لكي تحيا..!
لطالما وجدتُ نفسي عالقاً هُناك في كومةٍ من "المِحن" وانتشلتني منها ورجعتُ إلى الطفل في داخلي ووجدتهُ ضاحكاً عليّ.. كان الأولى بي أن لا أُقارنَ بيني وبين الكِبار حتى لا أضيعُ في بحر الظلام وأركب سفين الحياة مُتسلحاً بقواعد الكبار ومخاوفهم..!

وأنا جالسٌ الآن في مكان.. حَسناً هو: موقف انتظار الحافلات. 
لا أنتظرُ أيّ حافلة، وبدأتُ اختنق (حرفياً) من عوادم السيارات ورائحة المدينة الخانقة، ماذا أنتظر ؟ لا أدري بالضبط، ولكن "حركة الحياة" أمامي اوقفتني هُنا.. كأن قيّداً ما شلّ اركاني عن الحركة.. ولستُ قَلقاً من تأخري عن الموعد، ولم أشعر بالاغتراب كوني ثابتا وما حولي يتحرك ولا يهدأ.. أشعر فقط.. هي عدة مشاعر تُحاصرني الآن، كالحزن والسعادة والطمأنينة والخوف واليأس؛ كيف لي أن أحتمل تناقض مشاعري ؟ لا بأس.

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

وجود 7

الحياةُ هي قضيتنا الأولى، وهي المُعاناة والحرب المُستمرة... في الحياة نحن الطرف الأضعف، لذلك عادةً لا نحتملُ قسوتها ونطلبُ دائماً منها ما لا تستطيعُ فعلهُ لنا..
...
نعيشُ في بلاد... الإنسان فيها مُجرد رقم.. مُجرد شيء بلا قيمة.. يُمكن أن يُداس، لا بل يُمكن -بسهولة- قتلة، لأنه أراد أن يُصبح إنساناً..
...
الحادي والثلاثون من آب/أغسطس، في الخارج الجو قائضٌ/خانق.. وأنا في البيت وبُقربي (مُروحةٌ)، ولا أحتمل برد المُكيف اللعين.. وأشعر بالاختناق.. أشعر به وكأني... كيف لمن لا يملك (مُروحة) أن يحتمل ؟
يجب عليّ أن احتمل !!
7/15 - 8/31 2018

قراءة للواقع..

تسودُ حالةٌ من اليأس والقنوط وبذل الجُهد الذاتي الذي يتلخص في السعي وراء المصلحة الشخصية والنظر للأمور بشكل عام بمنظور شخصيّ ضيّق.

"أزمة ثقة"، تفتك في العلاقات، سواء بين الأفراد داخل المُجتمعات او بين الحكومة والشعب. 

الأجيال تتكرر وتتشابة، فجوةٌ عميقة بينها وتكاد تنعدم لغة الحوار ما بين الآباء والأبناء من جهة وبين الأفراد ضمن المجتمع او البلد الواحد، وينتج عن هذا كلّه نتائج (كارثية) مثل:
تفشي الانحراف والجريمة، التعصب والانغلاق وعدم الإنتماء للوطن الكبير بسبب عدم الإنتماء للبيت والأسرة والمجتمع المحلي، زيادة نسبة الأمراض الجسدية/النفسية المُزمنة، وتتحول الحياة بلا قيمة ومعنى سوى مُحاولات للوصول لأقصى حد من الإشباع الذاتي الذي لا يحصل أبداً.

الخوف ينبع من الشعور بعدم الإستقرار، ويُؤدي للقلق وعدم الهدوء والقُدرة على التركيز؛ لماذا نخاف ؟للخوف أسبابٌ كثيرة، منها:
1-التعلّق الشديد بالأشياء، ورغبتنا المُلحة بعدم الفقد والخُسران.
2-التنشئة المُجتمعية/الأُسرية التي تغرس في أعماقنا الشعور بالنقص والحاجة.
3-إنعدام أو قلّة الثقة بالنفس.
4-الأنانية المُفرطة والشعور بعدم الإنتماء....، الأنانية تأتي من تعاملنا مع الحياة خارج بيوتنا على أساس التنافسية والرغبة الدائمة بالانتصار ماديا/معنويا على الآخرين.
الشعور بعدم الإنتماء، ينغرس في النفس كبذرةٍ تبدأ في النمو ببطئ لكنها مُستمرةٌ في النمو، لأنها تحصل على غذائها (الماء) بشكل دائم دون إنقطاع: كالخوف الذي لا أدري ما أُسميه لكنه لا يُشبه الخوف العادي، إنما هو خوفٌ من الحياة..! كيف تموت تلك النبتة وقد نَمت في تُربةٍ خَصبة وهي "الطفولة" ؟ 
"الخوف" يقتلنا بصمت.

الأسلوب التربوي من البيت/العائلة/المجتمع إلى المدرسة ومن ثم الجامعة، في ذلك الأسلوب يوجد خَللٌ فظيع، يُخرج إلى الحياة أُناس مملؤون خوفاً وعُقداً.
وفي واقعنا الحياتيّ (السيء غالباً والمليء بأسباب التراجع والتخاذل والخوف)، أحدنا يجدُ نفسهُ قابعاً في سجن ضخم لا يدري كيف ومتى دخلهُ ؟ وما هي جنايتة ؟ قد تكون الجناية الوحيدة هي: الحياة!

 أنا أعلم الآن بأن الحكمة الوحيدة القريبة من الواقع، تخرج من أفواه  ما نحسبهم "سُذج"، وهي الأمل الوحيد للنجاة. الشجرة تكبر وتنمو ببساطة، وأجدادنا عاشوا حياتهم وماتوا هكذا ببساطة. هذا هو سر الوجود. أكتب لأحيا، لأبقى مُتماسكاً في هذا "الوهم" الصريح والمعقول...
أكتب الألم والفَرح، الموت والحياة. 
أنت تخوضُ حرباً ضَروس إذا ما صحوتَ بين النائمين، لماذا ننامُ هكذا ؟ ولماذا الاستيقاظ هو الغريب/المُستهجن في الأمر ؟
كُلّ ما أحتاجه هو الإنتصار على الفشل (الخاص بي)، نعم إنني أشعر وكأنني بركة ماء بلا روافد وحرارةُ الشمس تُحاول تجفيفها كل يوم.
ما هذه الحياة سوى مُحاولات، فإما أن تنجح او تنجح بعد فشل لا خيار ثالث، قد يكون نجاحنا في تجاوز العَقبات أكثر من تحقيق الأهداف/الطموحات، لكنهُ نجاحٌ حقيقي وخيّر...
نتخيّل ونُصدم من الواقع، لماذا لا نحيا ببساطة ؟
البساطة تتناقض مع واقعنا ونمط حياتنا.
هل نحن أقوياء ام ضعفاء ؟
الوهم... نطمئنُ للوهم ونتبعهُ، مُطأطئي الرؤوس!.
العذاب الحقيقي هو التفكير خارج الصندوق، لا خيار لك سوى الغوص في ظُلماتٍ بعضها فوق بعض....
في الظلام أتخبط... هُنا في هذا العالم (المُظلم)، يُصبح العقلُ قاتلاً..
ستنتصر في كل معاركك، متى ما تجاوزت خوفك وخُذلانك لنفسك..
هذه الحياة بسيطة، وعقلنا يُعقدّها ويجعلها مُخيفة.
2018/6/23

سطرٌ جديد ونُقطة نهاية..!

بعد المُنتصف تقتربُ النهاية أكثر.

وقبل المُنتصف يكونُ كل شيء هادئٌ مُستقر على ما يبدو. عاصفة التساؤلات لا تهدأ، قد تفقد السيطرة على عقلك وتضيع في مُحيط الحياة المُظلم.. لكن ستبدأ شيئا فشيئا بالإدراك والفهم.

ذات يوم أدركتُ ضعفي وبكيتُني بلا دموع..
لم أكن ضعيفاً بمعنى الكلمة، كنتُ منزوع السلاح او واهمٌ وأدركتُ وهمي.. 
وأنا الآن أقرب لشظايا تناثرت وتباعدت.. وهل من قوةٍ تُجمّع شظايايّ ؟

اليوم وغداً وبعد الغد؛ ما الفائدة ؟

هل الحياة مُجرد تقدم نحو العَدم ؟!
ام أن في الأمر خُدعةً أو سرٌ ما ؟
لا أجدُ النور ولا أرى الألوان بوضوح؛ هل أنا الحياة ؟

سطرٌ جديد: قبل قليل رأيتُ الليل وجهاً لوجه، والمُصيبةُ؛ بإنه ما إن لَمحني ولّى هارباً ؟ أيحسبُني الموت !
نحن هاربون، لاجئون، وعبيدٌ في حَضرة الأشياء، الحياةُ أعظم اسيادنا وكذلك المال والجنس والطمع والخوف...
سطرٌ جديد، التاسع من حُزيران هاشمٌ جديد غير الذي كان... 
في داخلي إنقلابٌ وتغيّر، أشعرُ وكأنني وُلدت من جديد. 
نُقطة إنتهى.
5/25 - 6/9 2018

إحتلالي..!

إحتلني وأمتلئتُ به. هكذا وبلا مُناورات؛ دَخلني وأَسقط حُكمي عليَّ وأسرني... وها أنا ذا أنتظرُ حُكم إعدامي. 
هو اللون وأبعاد الصورة، هو الطعم والرائحة..!
لا يُرى ولا يُسمع لحفيف ثوبهِ صوت.. ليسَ واحداً ولا هو مجموع.. لكنهُ كثيرٌ.. مكروهٌ وقاسٍ، في طُغيانه..
يهدأ ويعود.. يعودُ بشدةٍ وقوةٍ لا قَبل لها، ويغيبُ مُجدداً..
هو اللاشيء بعد غيابه وحضوره لا نهائيّ.. كرداء ثقيل يُلبس عنوةً ويُخلع كذلك!
يجعلُ من الليل ضجيجاً صارخاً، ومن النهار بُؤساً وشقاء رقيق..!
يجعلني أستعجل.. النهايةُ والخَلاص، يجعلني لستُ أنا ولا أعرفني.. يُنسيني مَن أكون وأين المسير ولمَ.. كل شيء! هو أنا...!