الخميس، 28 مارس 2019

أنا هُنا. مُستهلك... مُستنزف... حزين جدًا.

أنا ها هُنا أبكيني بصمت، كخيبةِ حبيبة، كخُذلان وطن، كغُربة فتاة، كحُزن أم، كموت أب...!
هُنا حيث الصوت والموت والخوف والكذب.

قبل ساعة زارني طيفها، وحدّثني كثيرًا ولم أحتضنهُ، لأنه هَرب مني؟!
حديثها كان بلا معنى، كنت أسمعها ولا أعي... كنت أرغب فقط بضمّها إلي!
ضجيجٌ حولي يبتلعني على مَهل. وشهوة تنهشني، وأنا كمقتول ولا يموت...!
أشياء كبيرة ولا أراها تجتاحني. وصمتٌ ينام فوقي، ليتني أُغادر حيثُ اللاشيء، مجموعات تسيل وتملأ المكان، كلّ المكان.
بعد ساعات... أعود لأكتب!
عن ماذا سأكتب؟ ومن أين أبدأ؟
كل شيء يرحل ويقترب، يولد ليموت، يبدأ لينتهي... والخوف!
لن أُكمل هذا النص...!

الثلاثاء، 26 مارس 2019

هل تفهم...؟
لمن أتحدث؟!
أنت في المرآة تبدو حقيقيًا أكثر، سأحطمها إذن، وسأقتلعني منها!
هل للحقيقة درجات، هذا حقيقيّ بنسبة 10 بالمئة وذاك بنسبة 90، وآخر كمفعول ديتول في التنظيف 99.9 بالمئة!
وهل بالفعل يوجد ما هو حقيقيّ بنسبة 100 بالمئة؟
لماذا أسترسل بالحديث هكذا؟ كنت أتحدث عن...!
لا يَهُم، المُهم أنك لا تُنفذّ رغباتك المجنونة، كتحطيم المرآة، ولأنك لم تجد جوابًا يُخفف من حدّة سؤالك "الغبيّ"، لن تُجن!
على الأقل لن تكون هُناك، تائهًا وغائبًا، وتبحث عن معاني لا تعنيك، ككيف تنام النملة؟ ولماذا القطط تتواجد حيث الناس وتهرب منهم؟!

عندما تضع رأسك على وسادتك، تُدرك وحدتك... وبأنك تقتل الحياة بنومك وتُحييها من جديد عندما تستيقظ!
هذه الحياة رهنٌ بك، تنتهي الحياة عندما تنتهي أنت!
لن تفهمك إلا بعد عناء، فكيف تُطالبهم بفهمك وإدراكك؟! أقتلهم أو حطمّهم... أو دعهم وشأنهم، لن يفهموا... صمتك وشرودك، صوتك الخافت وعيناك عندما تلمعان فرحًا أو حزنًا، أو عندما تضحك أو تغضب أو تستطيع النوم في ليلة كهذه مثلًا...!
هل تستطيع الصفح؟
عن ماذا؟ وكيف؟
الندوب هي التي تصفح!
الندوب باقية، مع مرور الوقت تزداد وضوحًا...!

لن يتوقف شيء.
 حتى لو قتلت ساعتك، ونمت كثيرًا، وأغتالك الأرق وقاومت...!
تُقاوم أشباحًا، ووقتًا بطيء، وأشياء تهطل في ذهنك! ووحدك تكون... حيث الصمت المُزعج، والليل الثقيل!
حينها لن تُصدق بأن الأرض تحتوي فرحًا خالصًا، وبأن الوقت ليس بطيء ولا هو سريع! وبأن الليل مُجرد وقت من يوم يمضي ككل يوم!
وكوقاحة مستشار الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عندما غرّد مُعترفًا بـ"خطأ إحتلال العراق لعدم وجود أسلحة دمار شامل" بعد ستة عشر عامًا من الخطأ... تجد بأن في الأمر "فضيلة ما"، وهي الاعتراف بالخطأ...!
القول سهل، وستبدأ شيئا فشيئًا بعدم التعويل على الكلمات! لن تُجيب على سؤال: كيفك؟ بشيء، لن تهتم بصف الحروف وتشكيل الكلمات لتكوّن جُمل مفهومة! ستكتفي بالصمت ربما، ولن ويفهموا صمتك، كما لم يفهموك دائمًا!
الخطأ ليس فعلًا عابرًا، خوفنا من الخطأ كبّلنا وجعلنا "مهووسين بالمثالية الفارغة"، لذلك لا نتفهمّ الأخطاء! وتقتلنا الأخطاء كلّ حين، لا نموت بل نحيا على حافة الحياة! لسنا أحياء ولا أموات! جرحى مُثخنين فحسب! مُنهكين ولا نقوى على المُضي قُدمًا نحو الهاوية أو السماء أو اي مكان غير الحافة!
ثمة أخطاء لا تُغتفر، كوقاحة هذا الليل في السُخرية منك...!
هو هادئ بشكل يستفز غضبك الدفين، أنت الآن كإشمئزاز من كل شيء يعقب نومًا عصريًا، بعد يوم حافل...!
ولأنك لا تعرف "الكلمات البذيئة الإنجليزية" غير الـFuck، أمطرت تغريدة المستشار بأحرف عربية بذيئة جدًا...!


الأربعاء، 20 مارس 2019

أنا مُحاطٌ بالجميع وأفتقدني. غاضبٌ من كل شيء! وأشعر بغربتي في مكاني... ملعونٌ ومنبوذ وبليد وكريه و و و...!
هُنا ووراء الجُدران وخلف الأماكن وتحت السقوف وفوقها، كل شيء يبدو بلا لون... بلا رائحة... بلا شي...!
وأنا... كيف سأحميني! من برد يتسلل لدفء أوجدته من اللاشيء!
كيف سأحمي زُجاجي الهشّ من كل الأشياء الجميلة والقبيحة التي تعرف جيدًا كيف تُحطمني بلا صوت... بلا جُهد؟؟!
تلك اللحظة... عندما تجدُك في ذات الموقف... وبنفس التفاصيل، تُعيدها، ببلاهةٍ... وتتسائل كيف للأشياء بأن تتشابه بهذه الحِدّة...!
تفهم... بالعادة يأتي الفهم مُتأخرًا...!
تلك اللحظة، عندما تنهارُ كجدار قديم مُهترئ من ويلات الزمن، لكن إنهيارك صامتًا... بلا إرتطام... بلا صوت...!
تأتيك الذكرى تلو الأخرى، تستنزفك المواقف، وتبحث عن أحدٍ ما... يُشبهك ربما! ولن تجد أحد يُشبهك وكلهم مثلك تمامًا!
وتبدأ شيخوختك مُبكرًا، تبدأ تموت بشكل تدريجي... تبدأ تنطفئ شيئًا فشيئًا...! 

السبت، 16 مارس 2019

الخوف ونحنُ وحياةٌ "مجهولة"!
نحن نخاف بقدر ما نحمل من "بديهيات ومُسلمات" تمّ غرسها بنا ونَمت وكبرت معنا....!

الكلمات تعجز، والأفكار تسيلُ وتجفّ وتأخذ بالطيران كلما حاولتُ إمساكها... لماذا لا أُمسك تلك الفكرة... ماذا سأفعل بها إن أمسكتها؟!

لا أفهم، وسأحيا لأفهم! لا لأهرب من "قَلق" الفهم... وأُهادن الأشياء وأسترضي الحياة قدر المُستطاع، لأبحث عن نهاية مُرضية لكل شيء، لأهرب وألتصق بالجُدران، خائفًا و.... حتى لا أموت كأكبر أمر قد يحدث لي.
لن أُغمض عيني عن ليل أسود، لأُخبر نفسي وأطمئنها بأن الشمس قد أشرقت!
لن أُنكر شعوري بالمطر ينهمر فوقي، لأقول: بأن اليوم صحو ومُشمس، لكنني "فقط واهم"!

"الوهم" مُجددًا، هذه الحياة تُفقدني صوابي وترميني في ظُلمات، ظلمٌ وحياة، وأشياء جميلة نتخيلها... نتمنى حدوثها، كحُب ينتشلنا من وحدتنا المقيتة، كشعور يستمر بالهدوء، كعقل يهدأ بسرعة... كأشياء بالفعل على ما يُرام، لكنها تُصر على "خُذلاننا" بأشكال عديدة، نخذل وننخذل ونُمني النفس بغد "لا خُذلان فيه" ويخذلنا الغد... لماذا نحن "ضعيفون" لهذه الدرجة وننتظر مُخلصيننا؟؟!!
المُخلصين هم الخُذلان، لا خُذلان باللاإنتظار وباللاإفتراض!
المُخلصين: الغد المُنصف، والشخص الذي يشبهنا ويحتضننا ونحن كريهون، ويفهم صمتنا ولا يرسمنا كآلهة ويخافنا كشياطين...
للحديث بقية...!

هل الذي يكتب ويرسم بالحروف "مُدمن"؟ يبدأ كأيّ فضوليّ مُتهوّر وينتهي "عبدًا" للذة الحرف وشكله النهائيّ؟
هل كَمال الشيء يعني عدمه؟!
تفترض ذهنيًا، أمور... لحظات وأشياء...!
وتأتيها واقعًا مُغايرًا تمامًا، الأمر كالتالي: كُلما إقتربت من الشيء، كلما أزداد تنفيرًا... نعم يأتي النفور من الإقتراب، وهل الإبتعاد عن الأشياء هو نتيجة الخوف من الحقيقة "اللايُمكن تصديقها"؟
كانت طفلة ترسم بالألوان كوخ صغير وسماء زرقاء وشجرة كبيرة بجانبها صغيرة، وشمس في زواية الصفحة! تحلم بأرض واسعة وتيلاتابيز وسبونج بوب و... كبرت!
لترتكب خطيئة وجودها، في إبتلاع ماء الآخرين... وفي طرحها أرضًا، وإرغامها وهي راضية على... تلقي صفعاتهم وروائحهم المُنتنة! هي خاطئة وراضية وتكرهها! تكره ثقبها الدامي وتضاريس جسدها المُستباح، تكره إحساسها بالعُري الصارخ وهي عارية من ملابسها... وهي عارية من كرامتها... عندما تبصق خراطيمهم أوساخها، على وجهها وصدرها، وتُرغم على التلذذ... وتُرغم على الحياة!
وتكره عُريّها وهي تجلس في المقهى، وهي تُشاهد التلفاز او تتصفح مواقعها... أو تبكي كعادتها أول الليل وآخرة، اول الليل لأنها وحيدة وآخر الليل لأنها تحترق دون أن تموت، ولأنها أيضاً وحيدة بشكل لا يُفهم...!

للحديث بقيّة..
قبل ذلك، أكرهني قبل أن أكتب، وأكتب لتزداد كراهيتي، إضطرب وأكتب وازداد اضطرابًا... لا معنى لكل شيء مألوف! المعنى فيما لم يُكتب او يُقال، ليت للحروف صوت! وليت الكتابة مُجرد ذبذبات صوتية... للصوت قوة، لكنه لا يدوم، المكتوب خالد!
عُدتْ... بعد دقائق! الكلمات تنزفُ مني!
أعجز عن تنظيف شاشة هاتفي من خصلة شعر وشيء آخر حقير، والسيكارة لا تتركني... مُجددًا المقتول مُتهم! أنا الذي لا يتركها!! لماذا نتهم ضحايانا! وكلّنا ضحايا في النهاية، وكذلك أوغاد وحمقى ومُجرمين وطيبيّن... ونحبُّ أعدائنا ونكره محبتنا... نحنُ عبئ على الوجود في النهاية!

لديّ رغبة جنسية متوحشة، انا وحش مسجون، هل أجدُ ضحيتي؟! مَن تتألم للذتي؟!
أُقيّدها، وأصفعها وتبكي لأتوقف، وهي تعلم بأنني أزداد رغبةً ووحشية، وهي تعلم مُسبقًا بأنها ستكون دُميتي الحيّة؟؟!
َمن ثم سأحتضنها وأتشمم رائحتها، وسيرتاح رأسها المُبتل فوق صدري، وسترتعش وهي تأن وتتأوه وتشهق... سأحملها وأفك قيدها، وأتأمل قبل ذلك وجهها المُحتقن وعيناها الدامعتان وكحلها السائح حول على وجنتيها، سأخلع جواربها وأضعها في الدشّ... وأتركها لأعود وقد إغتسلت، لأضع ملابسها الجديدة وترتديها على مهل... نخرج سويةً أُداعب شعرها، وأُقبل رأسها، نجلس جنبًا إلى جنب فوق الاريكة، تتناول سيكارة وتُشعلها... تقول لي: أنت مجنون! وأقول لها: رائحتك لذيذة! تقول: لماذا أنت هكذا؟ واقول: لماذا لا تضحكين الآن...!
تضحك، وأنتشي، أرغب بصفع وجهها، أتناول سيكارة، وأصبّ لي "فودكا" تطلب كأسًا، أُشير لها برأسي، تفهم: تجلس على ركبتيها أمامي تفتح فمها وتمدُّ لسانها، بأصبعي أسقيها شرابي الخاص... تثمل بسرعة، وتقوم لتغسل فمها، وتتجمل للخروج، تخرج تسبقها رائحة عطرها النافذة... تحتضنني بقوة، وتقبل فمي... تقول: شكراً ووداعًا... وأقول: وداعًا يا.... لم أعرف إسمها!
كنت عائدًا من.... كان الوقت غروب الشمس المهم وقفت أمام كشك قهوة، وأخذني سحر مشهد الغروب، غيوم حمراء بأشكال مختلفة... وظلام ينهار ببطئ فوق المكان من حَولي.. وأنا كطائر فوق كل الأرضيات، ناداني البائع: القهوة جهزت معلم... كرر، رفع صوته... وانتبهت ناولته نصف دينار، ومضيت، ناداني: نسيت قهوتك يا بيه(بصوت ساخر وساخط): عدت وأنا اتخيلني أبله ذو نظارتيّن كبيرتيّن وشعر مُصفف وقميص مكويّ بشكل مُبالغ به و... المهم لم أرغب بالعودة للمنزل، قررت الذهاب إلى.... لا أدري! همتُ على وجهي وتركت سيارتي واقفة أمام الكشك... بعد ساعة كنت عائدًا، مع... لم أعرفها وهي أخبرتني أنها تعرفني، زوجها في البيت ويعلم بأنها تتنزه في الحديقة... الخ، ضجرت من توضيحاتها، وتسائلت وأنا امشي معها: لماذا استمع بها منذ... ساعة ربما، ولماذا أمشي معها الآن لتخبرني بأني.... لا أعلم!
وجدتها تجلس بجانبي في سيارتي، تحثّني على الإسراع في... وانتبهت لنظرة البائع في الكشك... وجهه تحت نور الإضاءة يشي بالكره القاتل والبُغض العنيف... أردت أن انزل من السيارة وأصبّ القهوة التي بردت وأصبحت لذيذة فوق رأسه... وأأخذ الغلة، وأحطّم ما وقع بين يديّ من ذلك الكشك القذر...
شغّلت المُحرك ومضيت، أسمع أنفاسها بجانبي واشمُّ رائحة عطرها، تخلع حجابها وسترتها و... وترتب شعرها بيديها، وتضحك بهدوء....!
غادرتني... كما غادرتني غيرها، قبلها وبعدها، تبقى الروائح والأصوات والمشاهد وقطع اللباس المَنسية... هذه نسيت جوربيها الشبكيين، أحملهما وأضعهما في صندوق الأمانات. يحتوي الصندوق: زجاجة عطر ممتلئة، وحذاء كعب عالي لامع، ولباس داخلي، وحمالة صدر وبنطال جينز وسنسال رقبة وصورة في قلادة، صورتي ربما... لم أُدقق....!
مُؤخرًا تراودني رغبة بالقتل، قتل صاحب العمارة... وحارسها، والمُتسول على الرصيف الذي في كل يوم يُصبّح علي وأبتسمُ في وجهة بلا تكلّف... وأُصافحه بحرارة واندم بعد إفتراقنا لا أدري لماذا؟
أرغب في تسميم، المُشردين جميعاً، أعزمهم على مأدبة شهيّة مُسممة بشكل يقتل حوت ازرق إن هو اكل لقمة واحدة منها... وأرغب في جمع كل الذين يرتدون البدل الأنيقة، أجمعهم في ساحة وأقتلهم بالرصاص الحيّ!! وأرغب... الآن بالنوم فقط، لأنني لم أعد أحتمل طيراني هذا، أشعر بأنني... إله قادر على كل شيء! وأعجز في ذات اللحظة في أقوم من على اريكتي لأنام في سريري... أرغب في الاندثار حالًا، أرتاح لأنني لن أنظف اسناني في هذه الليلة، و... أتمدد على الاريكة وكأنجاز عظيم أضع فوقي فروتي... وأموت!



الجمعة، 15 مارس 2019

عن ماذا تبحث؟ وما الذي تنتظره؟
تبحثُ عن شمس بلا غيوم بلا برد بلا ليل، وليلك طويلٌ وغائم وباردٌ جدًا...!

لم تفهم كيف للأشياء أن تذوب وهي جامدة، وكيف تتجمد وتتصلب وهي ذائبة...!
تسيلُ مني الأشياء وتنتهي، وأنا أرفض فقدانها؟ وأراها تسيل... تندثر... وأرفض!
مَن يفهم؟ لماذا أنا حزينٌ الآن؟ هل سأرتاح عندما يعرف الجميع بأنني حزين ولا أستطيع التجاوز والنوم والكلام والبُكاء و....!
ليلتي طويلة، وقلبي يبكي ورأسي مُمتلئ... وأنا وحدي هُنا، هادئ تمامًا وأنهارُ ببطئ ولا أنهارُ تمامًا...! سأعود بعد ساعات ربما، للذي كنته قبل الليل، لألعنّ الليل وألعنني....! 

الأربعاء، 13 مارس 2019

هذه الحياة ليست صالحة!
نُنكر ذلك، ونُحاول دائمًا تجميل الحياة وصبغها بمعاني شتّى... بأهمية ما... بألوان نرغب بها... نفشل كثيرًا... نفشل دائمًا... والفشل لا يزيدنا إلا بحثًا وتنقيبًا وهربًا وسَعيًا.... وإستمرارًا!
"الفشل الإنساني" يأخذ أشكالًا عديدة وكثيرة جدًا، الخوف مثلًا هو فشل ذريع، خوفٌ من أيّ شيء، والبحث عن مكان آمن (شخص ما.. مشاعر مُعينة... أهداف مُستقبلية... وخيالات وردية) فشلٌ يتجدد مع كل خيبة أو خُذلان أو فَقد!
لنعود للوراء قليلًا، لحدث الولادة، للحظة بداية الشقاء والمُعاناة والتعاسة...!
"مُتفائل... يوجد أمل ما... أو هُناك أمل... الغد الجميل... ومُستقبل واعد... و و"، الآن أنت تعيس بشكل أو بآخر، المشاعر المُستقبلية تلك، تُخدّر فيك إحساس الألم والفراغ!
أسوأ ما قد يحدث، يحدث الآن، الهَول القادم بدأ منذ أعوام بل عقود بل قرون بل....!
وأنت هُنا، وحيدٌ وضعيف وخائف، خاوٍ تمامًا وغاضب من كل شيء ولا تفهم معنى "اللاشيء الذي يحدث من حولك في كل لحظة"...
كثيرٌ من الناس، وعقلك هادئ حينًا ومُضطرب ويكاد يشتعل حينًا آخر، ومواقف ومشاهد وصُدف وشوارع مليئة بالمركبات وعُمال نظافة، وصُراخ وأصوات تختلط لتصنع سيمفونية لا تنتهي، وسيارة تكاد تذوب من فرط قِدمها، وأخرى صُنعت للعام القادم، و... الكثير!
هل جميع هؤلاء "ساخطون" كأنا؟ ويبدون هادئيين كأنا؟!!
هل المُبتسمين سُعداء فعلًا، ام أنهم مثلي يسخطون على الوجود بالإبتسام؟!
حتمًا، هُنا حيث أنا ومجموعة بشر، هُنا معنا من سيموت غَرقًا أو حرقًا أو سينعجنّ بحادث مرور، ربما هُنا من سيموت بعد قليل بسكتة قلبية، وهو الآن يُفكر جديًا بشراء علبة ماء أو باكيت سجائر قبل أن ينتهي باكيته... هو جائع وينتظر وصوله للبيت ليأكل وقد يكون...!
نحن نحيا في جحيم، علينا فقط أن نُدرك ذلك قبل أي شيء!

الاثنين، 11 مارس 2019

خدشٌ للحياء عام...!

يجلس مُرتديًا جاكيت العمل الكاحت، مُمسكًا مُكنسة تنظيف الساحات بيده اليمنى... يجلس صافنًا باللاشيء!
يبدو هكذا، يوميًا يتعرض للتوبيخ من ربّ العمل... التوبيخ "العنيف نفسيًا" أحيانًا! وكلّ يوم يجلس هكذا، مُتعبًا أو يائس ربما!

لن "تخلّص" أعقاب السجائر، ولا عُلب العصائر وأكياس الشبس، ولا أوراق الشجر والأتربة...
ماذا سيعمل لو لم يكن هُناك "نُفايات"؟؟
كيف سيشتري "علبة معجون ودفتر رسم وألوان ودُمية" لإبنته ذات الخمسة أعوام؟؟
لم يشتري، وسيشتري لها قريبًا، لم ينسى طلبها "الكبير"!
يتنبأ بإقتراب ربّ العمل وإمكانية طرده النهائيّ، ذلك الشخص العابس دائمًا، يرى وجههُ يقترب، ينتبهُ من صفنته ليقومَ... لكنس الساحة المليئة بالاوساخ التي لا تتناقص بل تزداد شيئًا فشيئًا..!

في موقف السيارات، بعيدٌ عن المُجمع المليء بالبشر، تجلس في مكان بين سيارتيّن، تُخرج من حقيبتها عُلبة الدّخان، وتُدّخن، بقلب يخفق، وأُذن تترصد "مُتلصص ما"..!
ترمي عَقب السيگارة على الأرض وتدوسه بقدمها، تفتح الحقيبة، لا تجد علبة الماء! أعطتها في هذا الصباح لإمرأة تتسول المارة في المُجمع المليء بالبشر، تتذكر كيف كان وجه المرأة رماديًا شاحبًا، ولباسها الأسود كذلك شاحبْ...! ناولتها علبة الماء، وأسرعت للباص، جلستْ في المقعد بجانب النافذة، وصفنت... أُناس كُثر، يجيئون ويذهبون، أصوات تتداخل.. أغانٍ وطنية، وفيروز وعمر العبدلات و... الوكيل يوبّخ مُستمع ما، يتهمه بعدم الموضوعية، الوكيل يُبهدل مسؤول ما، إعلان دالاس!
تتذكر برنامج الراديو في الأمس عندما كانت عائدة، كان برنامجًا دينيًا لمحمد نوح، تحدّث فيه عن حقوق الأزواج، من حق الزوج أن يعود للمنزل ويجد الأكل جاهزًا، والزوجة جاهزة لكل شيء... ومن حق الزوجة أن يشكرها زوجها ويُمسد على شعرها...!
دخول مجموعة أطفال بشكل مُتقطع، يستعطون الرُكاب، طفلةٌ منهم تحمل في يدها سكين فواكة صغيرة، وكيف لم تجد فراطة تُساهم في "الصدقة" التي دخل رجل مُلتحي يطلبها من الرُكاب... وكيف...!
لم تسأل الأطفال أين ينامون؟
هزت رأسها تطرد كل الأشياء التي فاتت وبقيّت... مشت مُبتعدة عن موقف السيارات!
وأصبح العقب في سلة المُهملات، دليلٌ آخر.. - لا يُدركه ربّ العمل للأسف- على تفاني الموظف في عمله...!