الثلاثاء، 5 فبراير 2019

نُقطة. وسطرٌ جديد.
ما قبل النُقطة صار باردًا.
تتبدل.. تتغير.. الأشياء وحتى "الأبطال"، كما تبهت الألوان.. كما تنتهي الفصول.. كما تنطفأ الشُعلات.
"الفجأة".
حيث اللامنطق.
كم من نقاط صادفتنا. كانت فواصل،
لم نُدرك ما هيّة تلك النقاط والفواصل، فتُهنا كحروف بين شكل نص "مُضطرب".
"الإدراك".
حيث اللاوضوح.
يرتطم بهشاشة الوعي.
"الليل" 
حيث الهدوء الصارخ، 
... "في قلب المأساة ثمة خطوط من البهجة". إنني أتعثر بتلك الخطوط، ولا أنتبه لوجودها إلا بعد سقوطي..!
صقيع الروح لا ينتهي، ما لم تُشرق شمسٌ ما... دافئةٌ وقريبة... كم من شموس لم تكن سوى قُرص بُرتقالي مُعتم؟؟ 
سأُكمل حتمًا... 
عندما نام الرضيع ولم يستيقظ إلا بعد إحتضاره، وبات الغريق ليصحو وقد جفّ الماء من حوله، ولم يجد سوى الرمال ليغرق فيها مُجددًا..! 
... في الظلام يكمن النور، والسطوع الدائم يُعمي البصر... وأحيانًا البصيرة! 
،، ما الجديد؟ 
-السأم (الضجر) من الحياة... كيف لمن لم "ينتحر أو يُفكر به" أن يحتمل حياة بلا حياة! 

****
الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل، واليوم هو السادس والعشرين من ديسمبر. خرجا من المقهى معًا، لم يكونا ثمليّن تمامًا، كانا كأن فيهما نار.. إمتلاء حار يكاد ينفجر..
منذ ساعتين كانا يجلسان معًا في مقهى ن.م، لم يلتقيا قبلًا.. ولم يعرفا الأسماء.. لكنهما وكأن قيدًا ما قيّدهما بإحكام!
لم يتحدثا.. وتحدثا بلا صمت.. حتى إنتهت ساعتيّ اللقاء، وكأنها جُزء من الثانية..!
قبل دقيقتين وصلا للشقة. شقة الذكر بينهما. والانثى كانت خائفة، وتتظاهر باللامُبالاة. أضاء شقته.. وكشف الضوء عن فوضى، ورائحة إهمال تزكم الأنف..
كانت ترتدي تنورة سوداء قصيرة.. وقميص أبيض تحت جاكيت من الفرو الرمادي، جواربها السوداء والطويله الشفافه، تختفي حتى ركبتيها في جزمتها السوداء اللامعه..!
وجهها شهوانيّ لامع.. وعيناها واسعتان وكحلهما صارخ، شفتيها متورمتين وحمراوين جدًا..
ثدياها نافريّن ومُنتصبين وراء قميصها الذي يكاد ينفلت عنهما، ولها مُؤخرة ليست سوا منحوتة للتتوائم وجسدها "اللذيذ"..
راح صاحبنا يرى كل هذا بصمت ولهفة.. صامتيّن كانا وواقفين في وسط الغرفة، هي تلهث وهو يلهث.. كان صوت النفس الخائف هو صوت المكان..
إقترب منها، شمّها.. وأمسك خصرها بيديه، قبّلها كثيرًا.. في كل مكان ممكن، وتذكر بأنها لم تزل ترتدي ملابسها..!
خلع عنها الفرو والقميص والتنورة وحمّالة الصدر وكلسونها.. أنزلها.. وأخرج قضيبه المُلتهب.. كانت تتحرك تحته كدُمية بلا إرادة.. بوجهها اللامع وعيناها المذعورتان، راحت تبتلع قضيبه بنهمّ.. مُمسكًا رأسها راح يتحكم بإيقاعها.. أحست بأنها تُقتل بلا سبب.. أو تُلقى في مكان مُقرف..
شدها مع شعرها نحو الاريكة القريبة.. مشت على أربع وهي طائعة.. أحست بوخزة فيها.. وخزة تشبه بصقه او لعنه.. وضعها فوق الاريكة فتح ساقيها.. وراح "يلحسها".. يضربها.. يدخل إصبع.. إصبعين.. فيها، هي فقط تتأوه، فيما يبدو بأنها بلذّه!
توقف.. قرّب وجهها منه.. كحلها ساح على وجنتيها.. عيناها حمراوان.. فمها يرتعش.. جسدها مُتعرق.. لها رائحة جديدة.. رائحة "شهوانية"، تحت الضوء.. وضعها ساجدة برأسها على الأرض، كان قد صفعها ثلاث صفعات وهو يتأمل وجهها وهي جالسة فوق الاريكة..
رأها كأنها جسد مُستباح، جسد له كل الحق في "إحراقه" إن أراد.. حتى يصير رمادًا، أو... من الخلف.. وشرجها المُلتهب الرطب، ينبض.. برويّة أدخل قضيبه فيه.. راحت تتلوى تحته.. زاد سُعاره، حاصرته رغبة، في قتلها.. في إخماد هذا الصوت المُتألم اللذيذ، حتى يبلغ أوج شهوته.. كان قد أخرج سيجارة ودخن نصفها، وهو مازال يقتحمها من الخلف.. أخرج قضيبه.. وارتخى جسدها.. أطفأ السيجارة في ذلك الثُقب الأحمر، ندّت منها صرخة، واندفاعه.. وراحت تتلوى وهي تبكي مُنكمشة..!
كانت في عينيه كأنها محض شيء لذيذ إنتهى.. جلس مُنهكًا على الاريكة.. شرب كأس، وقام واحتضن الباكية.. احتضنها بقوّة، وقبّل رأسها، كانت صغيرة وضعيفة وناشجة بين يديه، هدأت.. همس لها:"إنتهت اللعبة.."
حملها إلى الحمام، خلع جوربيها.. وضمهما لوجهه.. وضعهما جانبًا..
ساعدها على الوقوف تحت الدش، كانت ترتعش بشدّة، وخيط من الدم يسيل من فمها.. ومن بين فخذيها.. إقترب ومسح دمها بلسانه، شغّل الماء الدافئ فوق رأسها.. وراح البخار يُخفيها..
إستيقظت.. كأنها لم تنم او لم تستيقظ منذ يومين.. ذهنها صافٍ.. جسدها مُتعب بشكل غريب.. ترتدي قميص رجالي.. وشورت رجالي.. وجورب صوف رجالي.. ووحدها في غرفة نوم لرجل.. حاولت تذكّر ما حدث؟
تذكرت.. وغرقت.. وحاولت أن لا تغوص أكثر.. جُرح ما يؤلمها.. "شرجها"؟ "كُسها"؟ وجهها؟ ظهرها؟؟ ليس هذا الألم الواضح الآن.. فيها شيء مؤلم.. لا جسديّ.. وفيها إحساسٌ طاغٍ بالعلوّ رغم الغرق الذي تحاول النجاة منه.. الآن.. أرادت أن لا تقوم.. أن تعود للاشيء.. أغمضت عيناها.. وقامت.. بعد ساعتين، كانت تجلس وراء مكتب عملها.. تُحاول إنهاء عمل لا ينتهي.. جائعةٌ.. وقَلقه.. خائفة.. وسعيدة.. لا تعرف كيف تفهم ما حدث؟ كيف لها ان تستمر في اللعب مع الأشباح؟ في مُحاولة "تجميل" قُبح مُتأصل.. تقوم من مقعدها، تأخذ كوب من القهوة، وتخرج لحديقة الشركة، تجلس على المقعد تحت أشجار "كبيرة وخضراء"، تُخرج من حقيبتها علبة سجائرها.. هي لا تُدخن إلا قليلًا.. وتُدخن أحياناً كأنها تأكل وهي جائعة جدًا..
أشعلت السيجارة، ولمست ركبتها التي تتخفى وراء جوربها الشفاف.. خلعت حذائها ذو الكعب العالي، وجلست "مُتربعة" فوق المقعد.. هي الآن فوق.. في سماء.. لا شيء سوى المدى الواسع..
تتأكد من وجود علبتيّ الدواء في حقيبتها، التي ابتاعتهما في هذا الصباح، في هذه الليلة ستنام إلى الأبد... عليها الآن أن تكتفي بالسماء فقط..
2018-1-28



لماذا "العُشاق" يهربون من عيون الناس؟؟
سأُكمل حتمًا.. الآن سأتناول غدائي في مكان حيثُ يهرب العُشاق.. ويتهامسون!
في ذلك المكان، لا تُنصت إذا مررت..
إمضي ولا تلتفت كثيرًا، ستغتاض أو ستكره أو سيتسلل العشق إلى أعماقك، سيُهدّمُ حصونك المنيعة، هُناك حيث الأشجار المُعمرة والخضراء بعُنف بالرغم من عمرها القليل،
للحديث بقيّة سأعود بعد سويعات..!
ها قد عُدتْ، بعد ثلاثة أيام!
الساعة: 2:07ص. 2018/1/27
الحياة كُلها خُدعة، مُجرد أوهام عقلية.. علينا أن ننجوا بالموت أو الجنون.. علينا أن لا نستمر في الخطأ فحسب..!
قد أعود..!
ها قد عُدت مُجددًا، غدًا يوم ميلادي الثالث والعشرين، الخامس من شباط/فبراير، الهواء يعصف في الخارج "شرقية"، والهواء "الشرقيّ" جاف وبارد بشكل لا يحترم العديد من الأمور.
في الأمس تلاشى ضباب وهبط لأعماقي بردٌ ما... عرفتني أو بدأت، كانت بداية فحسب.
جنون الحياة، كُلها جنون... سيتعب صاحب العقل، ما الجنون والعقل؟
مَن أنا؟
الرؤية دائمًا ضبابية، بحاجة شمس ومرور وقت... لتتضح الصورة!
،، 2019/2/5 الساعة 2:10 في باص الجامعة عائدٌ لبيتي.. سأتجاوز هذا الشعور، اللعنة على الحياة!

الأحد، 3 فبراير 2019

صغيرتي.
ها أنتِ الآن وحدكِ.
حزينةٌ ربما،
لماذا ولجتي ظُلمتي؟ ولماذا غادرتني كنهاية حُلم؟
يبدو بأن أعوامك العشرين قد تُوجت بجُرح... بألم...!
ربما أنتي الآن تضحكين، أو نائمة... ربما تبكين، وقد تشعُرين بقلبك الدافئ، يكاد يُغادر صدرك الصغير..!
حذّرتك، وكنتي "مُغامرة"!
صغيرتي، لم أعرفك، كُنتي ضبابيّة، مذ دخلتني... إلى أن أبقيتي مكانك بردًا وصقيع، يُحاصرني..! 
قبلي... طفلةٌ، أعرفها... شاكستها ولم أنتبه لها كثيرًا...!
بعدي، طفلة... تبدو حزينة أو هي كذلك، لماذا كنتي خائفة؟ لماذا تهربين وأنتي تتشبثين بي..؟ 
لماذا نحن هكذا؟ 
نحيا ونموت خائفين من الحياة والسماء وكلُّ شيء..! 
لا تعودي، 
ستُدركين ذلك فيما بعد، 
بأننا أحيانًا نتألم بقدر بحثنا عن المعنى، وهُناك أشياء تفقد بَريقها كُلما أقتربنا منها..! 



السبت، 19 يناير 2019

"موعدنا بكرا..! وشو أتأخر بكرا..!"
في الغد.. دائمًا هُناك شيءٌ ما ينتظرنا!
يتأخر "بُكرا" كعادة الشيء المُنتظر حدوثه!
لكنه يأتي، لأن الوقت ثابت.. لا يتغير.. !
،، الخائفين من "بُكرا" هُم الذين لم يجدوا جوابًا لتساؤل بسيط وهو:"من مين خايفين؟"
"إحنا مين؟" نحن الخائفون!
الخائفون من كل شيء ولا شيء!
***
هل ستُمطر السماءُ ياسمين على أولئك الذين "تلائوا ومُش عارفين.. من مين خايفين؟"
فيروز لماذا لم تتحدثي "بوضوح أكثر"!
لتقولي: بأن الأحبة مُجرد حمقى، بأنهم يتحولون -لا يعلم إلا الله كيف؟- لأطفال سُذج!
بأنهم حتمًا ولابد ومن العدل جدًا... أن لا يلتقوا إلّا ليفترقوا خائفين.. بقلوب مكسورة.. وأسئلةٌ كثيرة بلا أجوبة..!

**

في النهايات !
يبدو كل شيء بأنه ينهار! ليس إنهيارًا واحدًا فحسب... وإنما إنهيارات بطيئة.. !
تتداعى تلك الأشياء التي بُنيت على عجل أو دون قصد..!
 ربما ثُغرةٌ ما، حقيرةً وتافهه، تكون السبب الأساسي في إنهيار فادح، يُصيب كل شيء حوله بالضَرر...!
لماذا لم نُدرك بعد. بأن النهايات وجهٌ آخر لكل بداية؟!
لأننا حمقى فحسب...!
***
لطفلتي الكبيرة
إبكي... حطّمي كوبك المُفضل... أكسري قلمك ومزقي بعض أوراق دفترك... دعي كحل عينيك يلوّن وجنتيك بالسواد... قلبك دعيه يتألم ولو كثيرًا... 
ساعةٌ واحدة بعد ذلك،
 سينتهي كل الألم... وكأنك خرجت للتو من غرفة عمليات، كانت المشارط تُمزق جسدك الصغير.. لم تشعرين بشيء، عندما إستيقظت أخبرك الطبيب بنجاح العملية، وبأن كل شيء على ما يُرام!
نزفتي دمًا كثيرًا، جسدك بات كأنه شيء ثقيل وبارد... بعد أيام خرجت من المشفى. شيئًا فشيئًا رجعتي لكِ القديمة.. عادت عيناكِ تلمعان لمشهد طيور تُحلق في السماء، عادت حروفك تصف الجمال، في مشهد لمقعد تحت أشجار صنوبر مُعمرة..!
لا تبكي مُجددًا، 
لا تتخلي عنك...!
 إبكي إذا كان لابد من البكاء، لأن الكتاب إنتهى... لأنك لم تجدي دميتك... لأنك حزينة فحسب...!
إكرهي حتى أوامري هذه...!
 تحرري من إفتراض تبعيتك له/لها...!  
طفلتي الكبيرة، وداعًا وشُكرًا..!


" شاخ هواء الطاحونة المحترقة
ودفن السماءَ طيفٌ عابر
يئست الغصون
وغابت إلى ما وراء الوجود
ثابتة.
الأمطار تعزف سيمفونيتها الملحمية
وتتراقص بتمردٍ حزين 
كافة الظلال
تخترقني رياحٌ قارصة
والغربان
تحوم جوعى
تنتظر شبح القدر
يمزق الحكاية.

خارج المعبد 
أوراق الخريف تصلي
بآخر رمق
لتبحر بعدها فتاتا تعبا.
وأنت
أيها الرامي البعيد 
يا عابثا جميل
بلا اكتراث تحاول
بلا اكتراث تصبني في كأسك
لتغرق ثملاً في سماءٍ شاحبة."
ع. ح
في قصة الحسناء حبيسة البرج "رابونزل"، تلك الحسناء ذات الضفيرة الطويلة بشكل مُبالغ فيه، حَسنًا تلك الضفيرة بطول البرج أو أقصر قليلًا، في كل يوم تقوم الحسناء بإلقاء ضفيرتها من شرفة البرج، علَّ الساحرة التي إختطفتها تزورها، في كلّ مرة تزورها بالفعل وتتركها وحيدة، تتمنى أن تتكرر الزيارة مرات ومرات.

هي فتاة حتمًا تُعاني من "مُتلازمة ستوكهولم"، فخاطفها هو عالمها، وفي أحد الأيام زارها الأمير الوسيم، وقام بإنقاذها من أسرها، ولن أستعمل مُصطلح "حرّرها"، لأن الحُرية إختيارٌ ذاتيّ..

هي نسخة تُجسد العقلية الذكورية، حيث المرأة سلبيّة وضعيفة، وللرجل البطولة الكاملة، من منظوري الشخصي لم تكن قصة "رابونزل" جميلة بأيّ شكل من الأشكال.
الأميرة ضعيفة، وخانعة، وعاجزة، أمنيتها الواحدة والوحيدة هي قدوم "المُخلّص".
ولأنها كذلك وبحسب منظوري الشخصي، كانت القصة مُملة جدًا، وليست سوى مشاهد مكرورة، أبطالها وادوارهم جاهزة، سلبيّة الشخصية الانثوية في قصة "رابونزل" وغيرها تُفقدني هدوءي وتستحثُّ في وجداني تساؤلات كثيرة.

على النقيض من ذلك وفي نفس قصة "رابونزل"، ولكن هذه المرة على شاشة السينما في فيلم "Tangled" ديزني، استطاعت شركة إنتاج الأفلام "خَلق" رابونزل جديدة، ذات روح حيوية عالية، فجعلت من الأميرة الحسناء، فتاة ذات شخصية كثيرة الفضول والحيوية، وبالرغم من أنها حتى في نسخة ديزني كانت مسجونة في البرج، إلّا أنها إستغلّت كل لحظة من وجودها هناك في كشف أسرار العالم واكتشاف خبايا شخصيتها وذاتها، فهي رسّامة وقارئة وطبّاخة وخيّاطة وخبّازة وتتعهد المكان بالعناية، والتجميل، بالفعل ديزني جعلت من الفتاة السلبيّة، فتاةً رائعة، وناشطة، ومُبدعة، وفاعلة، ومُتوثبة، جعلته منها فتاةً مُبادرة وتخطيط لتحريرها من سجنها، ومُغادرة البرج المحبوسة فيه، فالشاب الذي إستطاع التسلل إلى البرج، وبالرغم من أنه لصٌ ومُعتدي، اجبرته على إخراجها معه من البرج، حتى تكشف خبايا العالم الخارجي الذي كان مُحرمًا عليها.

في مقطع من الفيلم بنسخة ديزني، تقول الفتاة للساحرة الشريرة:"لقد كنتِ مُخطئة بشأني، وبشأن العالم أيضًا"، لم أكن أعي تمامًا لماذا أنا مُتعلقٌ لهذه الدرجة بهذا الفيلم، إلّا عندما إنتبهت لذلك المقطع.

خرجت رابونزل من سجنها العالي، عندما ثارت على الساحرة وقيودها، عندما تخلصت من إفتراضها بأن العالم شرير وهي غير مُهيئة بعد للعيش فيه، كانت حريتها الذهنية/الفكرية سابقة لتحررها من قيدها، والبرج الذي حُبست فيه لا تدري لماذا!.
تلك المشاهد تستطيع بدون مُبالغة إسقاطها على كل إمرأة، في مشارق الأرض ومغاربها، حيث تتم تربيتهُنّ على مخاوف وعُقد، مثل:"العالم يخوّف وليس له أمان!، الرجال ذئاب بشرية البنت دُرة ثمينة يجب على أصحابها تخبئتها، الأنثى بطبيعتها ضعيفة..الخ".

يتعلمن الخوف منذ نعومة أظافرهنّ، ويتم حبسهنّ في أبراج بلا أبواب، لينتظرن المُخلصين، الأمير وفارس الأحلام المُنتظر، وما هو إلا سجانٌ جديد، يأخذ دور سابقه.
لقد "وسّخوا" البراءة بالخمود، ونصبّوا نموذج الفتاة "الرابونزلي" هو إنموذج للفتاة الفاضلة، وصار الشرف مُقترن بالجهل.
أخطئتم جدًا بحقّهنّ، وبحقّ العالم أجمع، كم من إمراةٍ قالتها.. تسائلت في أعماقها، في أيّ مرحلة من حياتها؟!

هذا العالم مليء بالأبراج، ونسخ مكررة من رابونزل، ويقلُّ فيه عدد الأمراء بشكل مُتزايد، ولكن هُناك من تشابهنُّ ورابونزل ديزني، فعملن على إعادة أو إصلاح علاقتهن والعالم الخارجي، وقُمنّ بخلق ذواتهنّ والكشف عن ندائهنّ الذاتيّ، نعم أبدعت المرأة في إعادة صياغة الجمال والإصرار على ذلك، حتى وإن لم تستطع ترك أبراج العائلة والقبيلة والمُجتمع والعادات والتقاليد، ومنهنّ من صنع للبرج نوافذ أوسع، وطُرق سرية وخاصة للوصول إلى العالم، وهناك الكثير لا ينتظرنّ مُخلصهنّ، بل وغادرن تلك الأبراج بلا رجعة، فالمرأة بكل أحوالها مُناضلة، تستمر في المواجهات والمُحاولات الحثيثة..

في الفيلم كانت حرية الفتاة من سجنها، مرهونةً بحلاقة شعرها الطويل ذو اللون الذهبي والقُدرات الخارقة، بمعنى آخر، كانت تحتاج فقط تضحية ما لإنقاذ ذاتها، وأنا مُتأكد من أن رابونزل العربية، التي ما زالت في طور استرداد وتأكيد حقوقها الإنسانية والوطنية، سيكون خلاصها مبدئيًا عن طريق الموهبة والإبداع والمُبادرة، مُتأكدٌ من ذلك.

الجمعة، 18 يناير 2019

فتاة البرزخ (نهاية!)

عنها.
الثامن عشر من كانون الثاني (يناير)، العام 2019.
أنتهي أو أكاد من كتابةِ "قصتها"، بدأتها في أيلول من العام الماضي. بدأتها برسالة.. بحَدث (خارق). لم أعي او أتفهمّ النهايات..! كيف ولماذا ينتهي كل شيء! سؤالٌ ساذج أعي ذلك تمامًا..!
حَسنًا،
الليله هي الأخيرة. كانت تجلس وحدها كعادتها فوق سريرها. الغرفة مُظلمة والهدوء صارخ.. لا تسمح سوى أنفاسها اللاهثه ببطئ.. وصدرها الذي يعلو ويهبط على وقع الأنفاس.. منذ ساعة وهي على هذه الحال. عادت منذ ساعة من (مكان لا نعرفه نحن)، لم تُبدل ثيابها ولم تغتسل. وعندما دخلت لم تُقابل احدًا من ذويها.. لم تتكلم منذ ساعات.. وها هي تجلس في الظلام، يملؤها ضجيجٌ ما... مدت ساقاها أمامها، وأحسّت بوهنٍ شديد يغزوها من أعلى رأسها ويتسلل لاعماقها بسرعة!
هُناك شيءٌ ما لا تدركه تغيّر.. شيء ما كان موجود (من زمان) لكنه غير واضح، وها هو الآن يبدو واضحًا في وحشته.. وشدّته.. وقسوة وجوده الحقيقيّ..!
تلك من الأمور الوجدانية الخاصةُ بالشخص، التي لا تخصّنا نحن بطبيعة الحال.
في مكانٍ ما صباحًا، من صباحات يناير الباردة جدًا.. كانت الشمس دافئةٌ بعض الشيء، وبقايا الليل لم تُغادر الرؤوس المُثقلة والمُتعبة والخائفة..!
كانت خائفةٌ جدًا، لم تجرؤ على الإقدام نحو... البداية؛ حيث المرأة تستوي مع الرجل. كيف!
كيف يستوي النقيضين؟ هل من الممكن الامتزاج او التلاحم ! هل أتحدث عن حب ما ! عن موت ما ! عن حرب ما او سلام مُمكن وليس مستحيل !!
آآآه ما أجملَ هذا الصباح !
بردٌ وشمس، وبقايا ليل، وعيون مُرهقة. واجساد ترتعش من فرط الحُمى او البرد... وفيروز تُنادي الكون او تشتمه او... "سألتك حبيبي لوين رايحين..؟" وتوّبخ السامعين سواء جيدًا او بشكل روتيني، الجالسون بالقرب من كشك... الجامعة، توبخهم وتسألهم:"إذا كنا عطول إلتئينا عطول.. ليش بنتلفت خايفين؟"
خائفةٌ كانت ومُتعبةٌ جدًا وترغب بالحياة ويُحاصرها الموت واشباحٌ أخرى... كانت تقفُ بين كل الأشياء، تحاول ترميم الخرائب، تلوين الرمادي، إصلاح المُهدّم... هيهات يا صغيرتي!
في مكانٍ ما بالجامعة، تجلس وحدها، قد أنهت محاضرتيّن وها هي الآن تُحاول الانسلاخ عن كل شيء.. ووحدها هُنا، تجلس على مقعد خشبيّ تحت أشجار صنوبر باسقة، المكان هادئ تمامًا...
تُخرج دفترها الأسود وتكتب عن: صوت المكان ورائحته، عن مشاعرها المُتناقضة، عن وحدتها الجميلة، عن الأول من أيار..!
ترى بعيدًا عنها، فتاة وشاب جالسيّن ومُتلاصقين، الفتاة تضع رأسها على كتف الشاب، تراهما من الخلف... المشهد مُثير ومُربك وفظيع، تُحرك رأسها في أثناء شعور جارف داهمها..
كتبت وكتبت.. عن غائب لن يحضر، وعن ليل لم ينتهي... وعن صباح ينتهي بسرعة. 
توقفت، لم تعد قادرة على المزيد من.. هذا الهدوء، وتدفق الكلمات حبرًا على ورق، أمسكت كتابها(رواية ما) حاولت القراءة... الضياع بين الصفحات... لكنها لم تستطع، وجدت نفسها تقرأ كلمات باردة... جافة...!
وضعت كل شيء في حقيبتها.. الرواية، الدفتر الأسود، علبة الماء، دفتر المحاضرات...! إتخذت قرارًا ما.. في هذه الليله يجب فعل شيء ما... يُحاصرها، يُرهقها ولم تجرؤ منذ شهر على فعله... عليها أن تفعل أكثر مما تفكر.. على الأقل في معظم أمور ومُستجدات الحياة.. انتابها شعورٌ عارم بالسعادة التي التقطتها منذ أشهر، وحلّ مكانها القَلق والترقب والخوف... جلست مُجددًا أخرجت الدفتر وكتبت... بعد دقائق كانت تمشي بإستعجال للحاق بالمحاضرة ما قبل الأخيرة.. فقد "طنّشت محاضرة الثامنة" في هذا اليوم.. لأول مرة تفعلها ولآخر مرة أيضًا.. وداعًا رؤى عبدالرحيم... إنتهت. 7:48م، 2019/1/18م هاشم عبدالله الزبن.