الاثنين، 5 أغسطس 2019

عنّي أيضاً


كأنني لم أكن كما اليوم...!
اليوم... خرجتُ خاسرًا من معركة شرسة... اليوم أراني مهزومًا وطريدًا،
لم أبحث عن معارك ولا إنتصار، أين الأمس الواسع؟! ولماذا اليوم دائمًا هكذا؟!!،
***
للصباح شعورٌ خاص...
قد تستيقظ غاضبًا او حزينًا او سعيد...
غالبًا ما أستيقظُ فارغًا وأكاد أبكي وفي داخلي يشتعلُ غضبٌ مسعور!،

كنتُ لا أنتظرُ شيئًا وما زلتْ... لكنني أفتقدُ أشياء إبتعدتْ أو بعيدة!
وأجدُني في دوائر كثيرة، وظننت بأنني كنتُ أُعاني... لستُ أعاني، أنا موجودٌ واعيْ... وهذا يكفي!،
كيف سأُغادر حُزني... خوفي... وكل شيء يجعل من حياتي "قلقٌ مُستمر"!،
وماذا لو أن حياتي كذلك... "قلقٌ مُستمر"؟!
*****
في الظلام، في ظلام غرفتي تحديدًا وضوء شحيح يتسللُ من الخارج، ويُنيرُ عتمتي قليلاً... أجدني هُنا، وحدي ولستُ وحيدًا، معي قهوتي وأشيائي... ومعي كلمات تعبثُ في أعماقي... معي أيضًا أنا!
أنا في ظلام غرفتي غيري...!
كل شيء في الخارج غريب...!
هل وحدي أنا؟
بالأمس لم أستطع كبح بُكائي، الدموع ملئت عيوني وأنا جالسٌ مع أبي وأمي قريبة... قُمت وهربت نحو البعيد، حيث لا بشر وسمحت لدموعي بالنزول... نعم بكيت!
منذ عامين، كنت بحاجة بُكائي هذا، ولعلّني سأعتادُ البُكاء... لا يُخجلني البُكاء... تذكرت بأنني قبل عامين تقريبًا مررتُ بحالة نفسية وواقع "مُبكي" ولم أبكي في ذلك الحين... واليوم أبكي... أحياناً تراودني رغبة البكاء وأنا جالسٌ مع رفاقي أو في مقعد الباص...
بالأمس بكيتُ لأنني أحسستُ بالهزيمة والعار والخوف... بكيتُني وبكيتُ كل الأحزان التي حدثت وتحدث وستحدُث...!،

2019-8-9/8
إلى أين تسير؟
ماذا تنتظر؟
متى تصل...؟
تنتظر وتنتظر... ملَّ الإنتظارُ منك وتعبت من المسير... تعبتْ من الإنتظار!
لستُ وحيداً وأنا وحدي، وحدتي صارخة... مُؤلمة أحياناً مع الآخرين!
وأسيرُ لا أدري إلى أين... أسيرُ وأفطن لتيهي لضياعي، أتوقفُ قليلاً وأسيرُ مُجددًا لا أدري إلى أين!
لن تجد جوابًا... ثمة أسئلة كثيرة وتتكرر وتزداد، ربما عليك الإعتياد؟ أو عليك أن تُخطأ وترتكب الحماقات...!
في الخارج الكثير من التعب وأنت مُرهق... تماماً مُرهق!
جنوني يزداد وعقلي يُؤلمني أكثر... يُؤلمني جدًا...،
... إلى أين أسيرُ؟
وهل سأكون حُرًا... هل أنا حُر؟؟
لم أكن حُرًا... لن أكونُ حُرًا إلّا عندما أنجو من هذه الحياة، وهذه الحياة لذيذةٌ جدًا وكريهةٌ أكثر، ومليئة بالعبيد والحمقى!
والتفاصيلُ تبتلعُني... دائماً تمضغني على مهل ومن ثم تتقيأني بعدما أصيرُ كريهًا ومُقرفًا... وأخرجُ غيري، أنا مُشوه مليء بالإختلاف... وأعتادُ أستمر، أستمرُ في أن أكون فريسة للتفاصيل،
أنا لستُ صديقًا جيدًا ولا قريبًا كما يجب... أنا صديقني وقريبي!
لا تقترب منهم ولا تنتظرهم ولا تتوقع منهم شيئاً... دعهم وعِش في داخلك،

معهم لا تفهم وتُحاول إمساك بعضك عن أن يزول عنك... معهم الحيرةُ تزداد وأنت معهم تشعر بالإغتراب عنك!

لا أدري كيف سأكتب... لديّ الكثير، ولكن.... ثمة عجزٌ يشلّني عن التعبير... عن كتابة ما أريد!
لماذا أكتب؟
أكتب لأنني أعي تمامًا ما يحدثُ لي...
يحدث أن تتغير بشكل فظيع... أن لا تعرف من أنت؟ وتضعك الحياة أمامك عاريًا وتشعر بضعفك الفاضح والمُرعب، وأن تتلوث من الخارج وتَعي بإنك أخطأت لأنك لم تكن تخاف وما زالت لا تخاف لكنك إنسان محدود ومليء بالتناقضات...
هل تفهم...؟
لمن أتحدث...!
إنني أفتقدني جدًا...!

اليوم العاشر من آب...
من السيء أن تكون بطلًا في حياة أحدهم... أو أن تكون محبوبًا!
أن تحنّ إلى ذاتك القديمة وتندم على أفعال وحياة عشتها... من السيء أن تفتقد ذاتك أن تشعر بأنك مُنتهك ومُستنزف بلا معارك حقيقية... أن تشعر بشعور منقوص وبأنك سيء ومُثير للشفقة!
والأسوأ أن تفقد ثقتك بك.. أن تلمس جراحك وتفهم حالاتك وتعجز عن خوض الحياة، أن ينتابك إحساسٌ بالموت... الموت المُؤقت... الموت المحسوس،
لا أعرف لماذا أبتعد عن الناس... لماذا أُشفق عليهم وأكرههم وأشعر بهم كثيراً... الشعور بالآخرين مُؤلم... جدًا مؤلم!
أن تملك ذاكرةً قوية، يعني أن تجد نفسك دائماً مُحاصرًا بالمشاهد والأحداث...!
الآخرين وهم...
أن تندم يعني أن تكره جزء منك... والندم يقترن بالماضي، الماضي الذي يمتد للمستقبل، لا تعلم كيف ستحيا بعد كل الذي حدث... وكيف ستواجه المجهول؟ كيف ستتعافي من تعبك... من هزائمك وخوفك وكل الأشياء التي قد تحدث!
كيف لن تكون كما أنت الآن... وما أنت الآن؟

سجنك هو الماضي... تحرر منه!
والناس لا تأخذهم على محمل الجد... لا تقترب منهم!
وأعتصم بنفسك....!

يعودُ الماضي... يعودُ كأنه لم يغيب كأنه حاضرْ!
من سذاجتي أُريد منه أن يغيب لأنه إنتهى... وسذاجتي هذه هي سبب مُعاناتي!
الماضي جزء أصيل من الحاضر والمستقبل... الماضي موجود وليس مُجرد عبارة ينبغي أن تُمحى... ولا فكرة لابد أن تتغير...!
نعم أنا أتغيّر... أثور على وضعي وأتحرر من كل شيء، ولا أستقر ولا أطمئن ولا أرجو أن أصبح عبدًا للأشياء من حولي، وحتى الماضي لن يكون سوى شيءٌ حدث، شيء لا أخافه ولا أهرب منه بل هو جزء مني عليّ أن أقبله لأتحرر من خوفي الذي نَتج عن خبرات كل الذي حدث وظننتهُ إنتهى... الإنتهاء النهائي هو الموت، هو حالة "اللاوعي"!
والخوف يأتي من الضعف والجهل والإستسلام والفراغ.... الخوف هو وسيلة لإستعباد الحيّ وترويضهُ وإستلابه وتدمير ذاتيته!
، عليّ أن لا أخاف... عليّ أن أنتصر أو أموت، لا خيار ثالث... الخيار الثالث هو أن أصيرَ "عبدًا" خانعًا لأسيادي... وما أكثر الأسياد والعبيد، والأحرار هم العملة النادرة!




عنّي...!



من أين سأبدأ وكيف؟ وأنا أكتبُ عني!
أنا الذي أخوضُ حياتي وأواجهُ الأشياء... ما هي القوة التي أواجه بها؟ وما هي الأشياء التي تُواجهني؟!
هل أنا بالفعل في مواجهة؟ أم أنني أتوهم بعض ما يجري!
أمتلأُ بتراكماتٍ بعيدة وقريبة...!
وتتخزن الأحداث والمواقف وتأخذ أبعادًا جديدة... عابرون وتغيّرات وخوفٌ من آتٍ وقلقٌ آنيٌّ وماضٍ يقفُ قريبًا يعوي... يبكي.. يضحك... يصرخ... يبصق... يتألم... وألتفتْ: أينهُ؟!
إنني أرى في الوجوه الحُزن... والخوف... والألم... هل ثمة فَرح؟ بالطبع هُناك فرحات تحدث لكننا نخافها، نهزمها بالحُزن... كأننا أدمنا وتشبّعنا من الاحزان ولم نكتفي وربما لن نكتفي،!
كلّنا مرعوبين من الموت والإنتهاء، نلتهي عن القلق بشأن التغيير الذي يحدث يومياً ونفاذ وقتنا في هذه الحياة، بأن ننسى أو نتناسى الوقت... نعيشُ هاربين منّا!

في داخلي إنفجارٌ حدث... تغيّر فادح طرئ... وقلب موازيني،
أنا صرتُ عاريًا أمام الأشياء التي تسخرُ مني وتُدينُ عُريي الفاضح؟!
هل من السيء أن أكون ضعيفًا... وخائفًا...؟!
هل من الضروري أن أكون كما الآخرين... أن أنسلخ عني وأتلبس هذا وذاك؟؟
ترى الآخرين أقوياء... سُعداء كثيرًا... ناجحون... ليسوا كما أنت وأنا، أنا الضعيف والفاشل والحزين والسيء و و...!
والآخرين كما أنا وأنت... كلّنا واهمون بشأن كل شيء!!
وربما الحقيقة الوحيدة هي: الموت... الموت الذي يضعنا أمام حياتنا كمسؤولين، وعابرين... لذلك علينا أن لا نقلق ونخاف كثيرًا، نحنُ لسنا سوى أجساد تهرم في كل يوم لتفنى في النهاية، فلنتمسك بلحاظتنا، ولنعيش كل التفاصيل ولنرتكب الحماقات والجنون، لعلنا نموت شجعانًا لا أموات قبل الموت،
حياة ما بعد الموت هي بالمقام الأول تخدير لألم الكائن الذي يعيش ميتًا بفعل العديد من العوامل، فما فائدة إيماني بجنان في مكان بعيد جدًا فيها ما فيها من النِعم، وأعيشُ جحيمي الان وأمس وغدًا...! 

الأحد، 4 أغسطس 2019

سأكتبُ عن "الحُب"...!

2019/8/1، 12:44ص والكهرباء مقطوعة


بلا كل تلك الحكايات والسيناريوهات المعهودة والمُكررة!
سأكتبُ عن شعور... عن حياة... عن شيء جديد يقلب الأشياء ويلوّنها بألوان جديدة!

"الحُب" كلمة من حرفين إذا إستثنينا ال التعريف!
"حُبْ" كلمة مُبهمة وواضحة وغريبة ومألوفة ومُريحة ومُرعبة...!
كلمة تعرضت لكثير من التحوير والتحريف والتدليس واللف والدوران!
حتى باتت تحمل معاني كثيرة ومُتناقضة وتُؤدي بالباحث لحالة من الضياع والحيرة، وأنا لستُ بصدد كتابة مقال مثالي يحتوي معاني الحب وأشكاله ومشكلاته... الخ

هُنا سأكتب عن "الحُب" من منظوري الشخصي ومن رؤيتي القاصرة جدًا، كوني واحد من مليارات "مشاريع أحبة"!
تبدأ الحكاية، بصُدفة وبلقاء، وفجأة تتغير الأشياء وتتبدل، ويتحوّل الغريب لمألوف والمألوف لمُعتاد والمُعتاد لحاجة أساسية...!

أن يُصبح أحدهم أنت، وشيئًا فشيئًا تختفي الأنا... ويتماهى الجسديّن في جسد واحد، ومن هنا تبدأ "المعركة"...!
معركة التماسك والبقاء والتحمّل و... "الحُب"، هُنا يكون الحُب هو الرابط ما بين الجسدين، وقبل ذلك يكون الإعجاب والرغبة...!

وأنا لستُ حبيبًا حقيقيًا، ولا أصلح لأن أكون كذلك، لأنني أرفض التخلي عن "أنا"!
وأيضًا، لستُ بحاثًا عن آخر... عن وجود خارجي وعن ذات غيري!
لستُ ممن يمتلك... أنا لا أستقر، ولا أطمح للبقاء كثيرًا حيث أنا...!
والتي أحببتها، لا أراها بحاجتي... لستُ بطلها، ولا مُخلّصها، الحب قد يعني الفشل في حُب الذات، الحُب خوف من الوحدة، ونقصٌ يرغب بالإمتلاء...!
ونحن نُعاني النقص، ونبحث عن الإمتلاء، و الإمتلاء وهم... نحن نمتلأ بالأوهام، والأوهام ترياق لسُم يُعشعش في حياتنا، فالحُب يأتي كضوء شحيح يُنير ظلام حياتنا التي تنضح بالبؤس والمخاوف... ويُناقض ذلك ليُنبت مخاوف جديدة، وليجعلنا نفتقد بشدّة للنقص الحقيقي! 
الحُب لحظة إشراق تتبدد بسرعة...! 




السبت، 3 أغسطس 2019

لا شيء يعنيك...!

لا أحد معك... كُن على يقين، وكُن معك!
دعهم... ولا تقترب وأبتعد عنهم!
، سيأتون غُرباء... أنت سر!
سيرحلون غُرباء، وغيرهم... غُرباء كما لم يكونوا!
وستُترك مُجددًا، تتلمس آثارهم وتفتقدهم... تواجه فراغك مُجددًا، وهذا فراغٌ جديد... إستمرار في الفراغ،
، كل العلاقات مُزيفة بشكل أو بآخر، عليك أن تنجو بعُزلتك وإبتعادك، وبأن لا تسمح لأحمق أن يملأ فراغك... الإمتلاء بالآخرين، خواء!
،معاركك خاسرة قبل أن تبدأ... وأنت في آخر المطاف "خاسر كبير"...! جسدٌ من الهزائم والإنكسارات!
، لن تفهم! 
دع الأشياء... وأفعل، حطّم وعمّر وأضحك وإبكي...! ،
أسوأ ما قد يحدث لك، هو أن تكون ردًا للأفعال، محضُ خائف وجبان! 
دعهم، وعش في عالمك حُرًا مَلكًا...! 
لا محالة سيتلوث عالمك منهم، وسيُحاولون تشكيلك وفق تناقضاتهم، وسيعبثون بكيانك الخاص، 
وأنت تجلس وحدك، عَدد الوجوه التي تعرفها، وأمسحها... وتصدى لنسائم الهواء، وإبتسم للجُدران.. لسيارة عابرة... لنفايات الشوارع، لطفل يتشبث برداء أمه وآخر تحمله أو تُرضعه، سيكبر الطفل ويكون حكاية، من حكايات العجائب لو كُتبت، ربما سيموت قبل الكهولة... قبل الشباب... كم أنت محظوظ يا طفل... إذا لم تكبر! 
، كل الوجوه تعنيني... كلّها لوحات... صفحات أقرأها بإمعان، وبحُزن وحُب وغضب...! ،
****
وأنت في زواية تجلس أو أنت مدفونٌ هُناك... تُركتْ في زواية، بجانب نافذة تُشاهد من خلالها مرور كل شيء، 
لا تتحرك لكنك لست ثابت أنت عاصفٌ وتُحلق في أثناء عاصفة، لكنك في زواية، ضيّقة، خانقة... وتُفكر في تحطيم الزجاج لعلّ نسمات عابرة تهرب إليك، 
النَسمات لا تُطيق الزوايا لا تلبث هناك كما أنت في زواية ولا تجرؤ... لن تجرؤ على تحطيم النافذة، 
في زاويتك تلك، لن تُخبر ذاك أو تلك عن عاصفتك... عن هذا التناقض في حالتك!، لن تجدهم كلّهم... جميعهم بعيدون عنك وأنت في زاويتك!، سُتدرك حينها معنى أن تكون وحيداً، أن لا تجد إنسانًا يسمعك أو قد يفهم عاصفتك وأنت في الزواية، 
النافذة وزجاجها المُغبر... الرصيف الطويل والبعيد وسقف الباص... أولئك رفاقك، لن تخجل من حُزنك ودموعك التي قد تسيل ورأسك ضاربٌ في الزجاج،! 
على ماذا تبكي ؟
على حياة لم تعشها جيدًا، على وجوه لم تشبع من ملامحها وراحلين؟! 
تبكي أماكن وكلمات...! 
وأنت... تبكيك، تبكي ضحكة وفرحة وسعادة وتحزن لبُكائك وخوفك!، 
وأنت في الزاوية... لماذا لستَ متسول على إشارة مرور؟ ولماذا أنت أنت؟! 
لستَ بائعًا على بسطة رصيف ملّت العابرين فوق رصيفها... ولا أنت غيرك؟! أنت أنت بكامل حزنك وخسائرك وهزائمك... بالمُناسبة إنتصاراتك ليست قليلة لكنها تخافُ الظهور تتخفى وراء خوفك اللعين،! 

الثلاثاء، 23 يوليو 2019

أنا...

أنا هاشم... المُحب والعاشق والذي يقرأ تفاصيل المشاهد، ويبحث عن معاني المعاني ويقفُ كثيرًا... حائرًا...
والدهشةُ تملأه...،
وأقفُ لنسمة هواء.. للحظة ما... لرائحة تأخذني عن واقعي، وأتيه... لأجدني هُناك... في أيّ مكان غير مكاني!
هل أنا أتقدم نحو نهايتي...؟
 وهذه الوجوه التي أصادفها، كُلها ستتغير... ستذوي... ستذوبُ في تراب الزمن،
ولكن لماذا...؟
لماذا لا أرى سوى الموت... التكرار موت... الخوف موت... الحُزن موت... العبودية موت... الركوع للفشل موت...السعادة الخجولة موتٌ أيضًا... وأصعبُ موت غُربة في وطن!
لماذا كل هذا الموت؟ وما هي الحياة؟ ما دامت الحياة ضد الموت!!،
أنا رسول حياة،
نبيٌ في مواجهة أصنام الموت المعبودة والمُقدسة!
سأُحطم الأصنام، لا بأس سأرضى بعقوبتي حرقًا، إن غضبوا لأصنامهم المُقدسة... نعم، سأموتُ فداءًا للحياة وثائرًا على الموت المعبود والمُقدس...! على موت الحياة قبل موتها...!،
أرى في الوجوه الموت...!
في أحاديث الشوارع والأرصفة والمقاهي والجلسات المسائية، أراهُ في الإبتسامات الرمادية والضحك الجاف والبُكاء المكبوت، والغضب الذي يتحول لخوف وتباكي وتناسي وإنصهار في روتين الحياة اليوميّ، روتين يُشبه الموت كثيرًا،
لماذا يُحاصرني الموت هكذا؟
في المساجد أرى الموت وفي حفلات الزفاف وفي عيون الأحبة!
أنا مريضٌ بالموت، وأُحاول التعافي...، عندما أغيبُ عن واقعي وأراني لحنًا فيروزيًا، ورائحة الصباح تُحاصرني، ومعي قهوتي وسكائري، ومع الهواء أشتمُّ رائحة المحاصيل والعطور والبراد...!،
وأشعرُ بالعظمة وبالحُب... وتتسللُ إليّ مخاوفي وهزائمي ومُنتصفات لم تكتمل وغموض ما، وأصدُّ تسلل تلك المُوجعات، بإبتسامة... بذكرى جميلة وبعيدة، بضحكة فتاة وبسمة طفل ورائحةُ مطر... حتى في يوليو!
 وأبتلعُ غصتي، وأرمي حُزني... لا أُسقطه، إنما أضعه على ظهري َويتدلى، يُلامس الأرض وأسمعُ أنينهُ، وأرفعه... أسمعه يعوي َويصرخ ويبكي... ويغيب صوته، ينتهي... تبقى الألحان تنسابُ كنسمة صُبح أياريّ...!
البعيدين يحضرون، أرى وجه أمي وتجاعيد أبي ووجه فتاتي ورفاقي... أراهم حولي، وأحزن رُغمًا عن سعادتي الآنيّة!،
وألاحظُ حُزن وجه عامل النظافة، وأقرأ في وجهه تراجيديا وطنية...!
وأحتقرُ حُزني وسعادتي وخوفي... أكره حذائي ولباسي وهاتفي... وأغرق مُجددًا، في ظلام، في غضب وفي ضعف، وموت!،
الثورة حياة، وتحطيم الأصنام نصر، وعدم الإيمان قوّة، وعدم الرضى والرضوخ والتسليم شجاعة وإنتصار عظيم!،
وأنا هاشم،لم أكبر بعد...!
لم أستسيغُ بعد، قُبح الأشياء وتكرارها المُعتاد وموت الدهشة، بأن تُصبح الأشياء عادية وباهتة وبلا لون جديد!،
بأنني ربما سأكون رقمًا بليدًا في تعداد الأرقام، وبأن أنساني في خضم التنافس والجشع والسرعة و... الموت المُستمر!



الثلاثاء، 16 يوليو 2019

كم أنا ضعيف؟
هل أنا إنسان لأنني ضعيف؟
كم هي المرات التي واجهتُ فيها ضعفي؟!
ولم أفشل في المواجهة بل نجحتُ دائمًا في الإلتفاف حول ضعفي، والتخفيف منه قدر الإمكان ومن ثم تجاوز الحالة...!

رغبتي الدائمة بالحياة تُثقلني أو إنسانيتي تُؤلمني!
والإعتياد موت كما التعلّق والإحساس العميق وسيناريوهات العقل والتفكير... اللعنة على التفكير،
وللأيام وجوهٌ عديدة، لكل شيء نهاية... وثمة بدايات دائمًا، لا تستبطئ النهايات دع الأشياء تنتهي دون أن تُحاول تأخيرها...!

نحن عبيد، وللحرية ثمنٌ باهظ!

والوهم يُحاصرنا...!
لنتحرر من الأوهام ومن كل شيء، لنتعرى من أوهامنا، ولنحيا فقط!

الأحد، 14 يوليو 2019

عن مقالة قصيرة حذفتها بالخطأ...

قبل لحظة حذفت - دون قصد - مقالة قصيرة كتبتها أمس الأول، بعد عودتي من صلاة الجمعة، هذه الصلاة التي أمارسها شكليًا لا أكثر!
المقالة نسختها لأنشرها على مدونتي، وحذفتها من الملاحظات، ولأنني لا أستسيغُ بقاء الملاحظات حذفت ملاحظة بإسم فيلم أردت مُشاهدته وهو "الإرهاب والكباب"... وعندما فتحت المُدونة ولصقت ما نسخت... كانت ملاحظة الإرهاب والكباب!
لا أدري لماذا... بالمُناسبة الساعة الآن الثانية وثمان وعشرون دقيقة صباحًا، واليوم هو الرابع عشر من تموز/يوليو لعام ألفين وتسعة عشر!
فيلم الإرهاب والكباب لم أكمله للنهاية، بل شاهدت أقل نصفه، الفيلم بطولة عادل إمام، وأول الأمس وهو يوم الجمعة وبعد تناول الغداء "المنسف" لم أستطيع ممارسة عادتي اليومية وهي النوم بعد الغداء وبعد التقلب بالفراش ومحاولة الغرق في النوم، فشلت محاولتي ونهضت... ولأن الملل صديقي اللعين والذي أكره وجوده طبعاً، فتحت اليوتيوب وبدأت بمُشاهدة الفيلم...
عنّت على بالي سيجارة، وسجائري من نوع أجنبي وأعتقد بأنها "مضروبة" ولا أعلم مغزى هذه التسمية، ربما تعني بأنها مُنتهية الصلاحية!
المهم سحبت سيجارة من الباكيت، ودخنتها وأنا أُشاهد بدايات الفيلم، وطعم السيجارة كان مُرًا... والجو حار!

هذا النوع من السجائر النحيلة، والتي إشتريتها منذ أسبوعين... إضطررت لشرائها لأنني في هذه من العام، كما هي حالتي كل عام "طفران جدًا" وكانت في جيبي عشرة دنانير فقط، وذهبت للمدينة كي اشتري "كروز" من أي نوع سعره عشرة دنانير، أي دينار للباكيت الواحد...!

وللأسف في هذه البلاد صحة الإنسان ليست ذاتُ قيمة، لا أقصد مضار التدخين بل بيع البضاعة التالفة أو الغير صالحة... كنت أُدخن من تلك السجائر المُقرفة، وأنا أعلم بأنني أشربُ تبغًا غير صالح والله وحده يعلم ما الذي دخل في جسمي بعد تدخيني لتسعة باكيتات ونصف الباكيت العاشر تقريباً...!

أعود للموضوع الأساسي، مقالتي القصيرة بالأمس الأول... كلماتها قليلة، لكنني كتبتها من أعماقي، لم أتكلّف كلمة، مع أنني في هذه الفترة أعاني شُحًا في التعبير اللغوي!

بدأتها بأنني لا أستسيغُ هذا الكمّ من العفونة... وأقصد العفونة الاجتماعية... والآن مثانتي مُمتلئة وأعجز عن النهوض إلى الحمّام لإفراغها!
لماذا عليّ أن أتبوّل في الحمام؟
لماذا أنا مُثقل باللاشيء... أقصد رأسي مليء بالقرف والإشمئزاز والخوف والريبة والشكّ والحُزن ومشاعر الذنب والإضطهاد واللاجدوى ومن وراء كل هذا تنتابني حماسة وتفائل ورغبات... اللعنة على العقل والتفكير!

معي قهوتي وسجائري الجيّدة، وقبل ساعتين تقريبا كنت في مكان مع أُناس لا أدري لماذا كنت معهم... كان إجتماعنا لعمل، والعمل بحاجة عمل كثير لإنجازه وأنا منذ وعيت أفتقد للصبر والإلتزام، دائمًا تراودني رغبة عدم الوجود والإنطواء، والعودة بسرعة لمكاني، لإريكتي وطاولتي التي تحمل فوقها كتاب ودفتر ونفايات ووصلة كهرباء... أطفئ ضوء الغرفة وأُضيء النيون الخارجي، ويتسلل الضوء من خلال زُجاج الباب، والنافذة الشمالية تُدخل هواء الليل المليء برائحة الحقول الجافة...!
لطالما شعرتُ بأنني عبدٌ للأماكن والأمزجة والماضي، ولطالما إستذكرتُ حتى أتفه الحوادث التي صادفتني قبل أشهر أو سنوات أو أيام أو لحظات!
كم هي حياتي كريهة وفاتنة؟!