الأحد، 14 أبريل 2019

وجهها رُخاميّ ومُمكيج ببراعة، ولها عينان واسعتان وكحيلتان ولهما بريق "يسحر" الناظر إليهما، رموشها طويلة وأنفها مرتفع بعض الشيء..
جسدها صغير ومرسوم بإتقان، ترتدي حجابًا وقميصًا أبيض وبنطال جينز ضيّق بالطبع...!
وعندما تتحدث تبدو وكأنها تبذل جهدًا جهيدًا في الكلام، ورُخامية وجهها تجعلها كدُمية!
عمرها تجاوز العشرين، ودرست وتخرجت من الجامعة يمكن بإمتياز...!
للوهلة الأولى والثانية... هي "مُتكبرة" وتنظر للحياة من حولها بقرف وإشمئزاز!
وفي هذه البلاد، للأنثى تعامل خاص، فصاحبتنا... تستفزُّ الذكور وتُثير غرائزهم، وتأسر قلوبهم بضحكتها إن ضحكت... وشرودها وإنفعالها،
وهي مُلفتة للإنتباه، ولكنها "مُدانة" وليست سوى جسدًا ساحرًا، يراه البعض ملائكيًا ويراه آخرون شيطانيًا، وماذا عنها؟
عن أفكارها وإرادتها! كيف لها أن تبقى كما هي، دون أن تخسر ذاتها؟
هل عليها أن تتغير كما يُريدون، لتُصبح "مقبولة"؟؟!
هم يثملون لرؤيتها، ومن ثم يُلاحظون غرورها مثلًا أو خباثتها أو... أيّ مُلاحظة!
ومن ثم يتحولون لضحاياها...!
لا يُدركون عقلها، وبأنها لا تطمح ربما لنيل إعجابهم وبأن تتحول في لحظة لفتاة أحلام أحدهم... إذن لماذا تتزين هكذا؟
ولماذا تفترض أصلًا بأنها تتزين لأجلك...!
هي "فاتنة"!
 عليها أن لا تخرج هكذا،
 وتتحول الفتاة، لمُجرد جسد لذيذ، مُغري للجائعين في الخارج، وإذا أرادت السلامة وهي "المُذنبة" بحق الجميع... عليها أن لا تخرج إلا وهي مُغطاة جيدًا، ولتحترم جوع الآخرين وشهوانيتهم...!
..... تزوج الثانية، والثانية فتاةٌ في الثالثة والعشرين من عمرها،
كيف إستطاعت الإيقاع بالزوج؟
 لحظة... ماذا فعلت الزوجة الأولى... أقصد لو أنها ملأت حياة زوجها وأشبعته، لما بحث عن زوجة ثانية...!
تُولد لتُسجن، لتُلّقن في كل يوم، ومِرارًا وتكراراً تعويذة الخوف والرهبة من الخارج، خارج أسوار السجن... وتخرج من سجنها، خائفة وجائعة وعطشى وبحاجة أشياء تفتقدها...!
تُلقن منذ ولادتها، إنتصارات عليها أن تتوج بها، وبأنها ليست قوية بما يكفي لتخرج بلا نصير، وبأنها غريبة ولا تملك من الذكاء ما يكفي... بأن جسدها عورةٌ وعار ومحطّ أنظار، وبأنها مسؤولة عن إفتراسها إن حدث... لأنهم لقنوها بأنها قد تُفترس في أيّ لحظة؟؟ وبأيّ مكان وزمان، عليها الحذر والتخوّف والهرب... عليها أن لا تُولد في هذه البلاد!

لم أكن أتوقع أن يأتي يوم أكتب فيه إليك كهذه الكلمات.
هذه مُحاولتي السادسة والأخيرة، وإعلمي بأنني لا أكتبها لكِ... بل أكتبها عنكِ أو بسببكِ.

كيفك...

لن اقرأ إجابتك، وهذه الكلمات مكتوبٌ عليها الموت قبل أن تُبعث!
هو وأدٌ لم تحرّمهُ الشرائع السماوية والأرضية... وأد الكلمات قتلٌ بشع، وجريمة دنيئة، قد يصفق لها العقل ويطمئن لها القلب.
اليوم تذكرتكِ ككل يوم، كيف أتذكرك؟ وأنتي دائمًا حاضرة.
حضوركِ دائمًا كانَ خجول وليس مُكتمل، ومرهقٌ أنا من حياتي التي أُشبعت من الخجل واللاإكتمال... من خيّبات تتوالد وتنمو وتتضخم ولا تموت!
هل أخبرتكِ عن كيفي؟
هل عرفتي بأنني لطالما كنت وحيدًا، وبحاجتك... وأنتي بعيدة، ولا تعرفين... كيف ستعرفين؟
لا تتذكرين يوم ميلادي، ولا تُناديني بغير إسمي... لا أحب إسمي عندما تُناديني به؟ اليوم لا أتذكر ما الاسم الذي كنتي تُطلقينه عليّ... هشوم... قمري... قلبي... عمري...!
ذلك الصيف عندما خسرت اشياء، منها وجودك كما كنتِ قبل ذلك الصيف بعام، وبعد غيابك القاسي... تُركت وحيدًا، وبلا قوّة، وتجاوزت ضعفي، ولأكون انا اليوم...!
لا أدري...!
ما الخطأ وما الصواب؟
تزوجتي وأنجبتي، ولم نفترق... وأفترقنا في ليالٍ كثيرة، ولم نفترق...!

الضباب والوجود المُثقل بالغياب، ورسائل تُكتب كنص مُبتذل، كجواب تمام والحمدلله، كشوق يذبل ويجفّ ويندثر، وكإنتظار وكفكرة تبقى بلا ملامح إقتراب، وهي الأشياء التي تتوقف وتبقى...!
لا أدري... مُجددًا أجد صعوبة في صياغة ما فيّ من... غضب ربما!
خذلتك... قسوت عليك... لستُ آسفًا، وشعوري الذي لن تفهميه، لن أكتبه... لأنني أعجز عن وصفه!
لستِ خيبة... ولا حبيبة...
ولا شي، أنتي حلم راودني وأستيقظت منه، وكأحلام تصطدم بالواقع، وتتحول لمُستحيلات سخيفة...!
لن تقرأي هذه الكلمات عالأغلب، وربما سيقرأها الكثيرون، ولن يعرفوا شيء... سوى بأن في الأمر خيبة ما... حب لم يُتوج... حلقة من سلسلة الأحبة الذين أفترقوا على مر العصور...!
لماذا...؟
جئتي تبحثين عن إجابة!
ولن أُجيبكِ... ستستغربين هذا الأمر؟ ولن تقرأي... ولن تفهمي شيء... لأنني لم أكن سوى شخص تبحثين عنه وتجدينه، وهو لا يستطيع البحث عنك... لأنك لستِ موجودة، ودائمًا غائبة...!
وداعًا حبيبتي، ولستُ آسفٌ على شيء!
وأعجز من فرط كسلي، عن تغيير كلمات السر لحساباتي، أسمك وتاريخ ميلادك...!
2019.4.14
12:7ص

الخميس، 11 أبريل 2019

الحقيقة هي أنني اكره الناس

تفشل في كلّ مرة، وتكره إنسانيتك...

تُعيد نفس الأشياء، بأشكال جديدة لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها
وما دمت حيًا، أنت تتألم في بحثك عن الأشياء... عن الفرح... عن شيء ما مفقود ومُهم، وعندما تحصل على شيء "مُهم"، بعد قليل تنتبه لعاديّته! تفشل مُجددًا، وتسقط في هوّة مُظلمة، ولا تتحطم تمامًا للأسف!

الزيف كحبل ثقيل يلتفُّ حول عُنقي.
والأفكار وحوشٌ تفترسني على مهل.
المكان فارغ من كل شيء. ومُمتلئ بكل الأشياء... 

الأربعاء، 10 أبريل 2019

لا أعلم كيف إستيقظتُ لأجدني غيّري، أنا مش أنا الآن...!
الآن أنا جنسٌ آخر، أنثى بكامل أنوثتها!
إرتعبتُ من واقعي الجديد، هل هو واقع بالفعل أم أنني أحلم؟ أعيشُ كابوسًا سأموت منه عندما أستيقظ! لأحيا كرجل... ككل يوم، من الصعب تقبّل تغيير مُفاجئ فكيف والتغيير هكذا، ذكر يتغيّر لأنثى!
"أنثى" كلمة لها خصوصية، ولها ما لها من معاني وحيثيات وقواعد والكثير من الإشكاليات...!
أنا "أنثى" عمرها إثنان وعشرون عامًا، أعيش هُنا في هذه البلاد، لن أتحدث كناشطة حقوقية أو... حسنًا سأُحاول الحديث بموضوعية، سأتحدث عن يومي الأول كأنثى:
إستيقظت أنثى والآن بعد ربع ساعة من إستيقاظي، تأكدت بأنني أعيشُ واقعًا... مع خوفي الطبيعي من هذا التغيّر اللامعقول، الآن يبدو الأمر أشبه بلعبة... بتجربة جديدة... لن أفكر بما سيحدث بعد يوم، علي أن أعيش هذا اليوم فقط، إسمي... كان رؤوف والآن سأُسمي نفسي "ألكساندرا"، لماذا إخترت هذا الاسم؟ هيك... ربما هذا هو الشيء الوحيد الذي سأختاره في يومي كأنثى!
أقف أمام المرآة بعدما دخلت الحمّام وغسّلت وجهي، ووجدتني انزف من... عضوي الانثوي.. العيّب...
الحل: فوطة،
 ولبست سروالي الداخلي، وفي المرآة أبدو... أنا أنثى، لها ثديان نافران قليلًا بشرتي بيضاء وشعري أسود طويل وناعم بعض الشيء...
ارتدتي حمّالة الصدر، من أين أتت لخزانتي المألوفة، هذه الملابس النسائية؟؟!!
الخزانة مُرتبة، وتحتوي الكثير من الملابس ذات الألوان الزاهية، وبابها من الداخل مليء بأوراق لاصقة ألوانها؛ زرقاء، حمراء، خضراء، وبيضاء، وصفراء، و.... ورائحة الخزانة عَطرة، وعلي الاستعجال، أخرجت بنطال جينز وقميص أزرق وآخر طويل، و... البنطال ضيّق، وبشقّ الأنفس أرتديته، وبعدما ارتديت قمصاني... مشطّتُ شعري ولبست الحجاب، حجابي لونه خمريّ،
واستغرقت كثيراً في تكحيل عينيّ، ووضع القليل من أحمر الشفاه، والبودرة و... وهذا يكفي ربما، أخذتُ كتبي، وحقيبتي المليئة بالأشياء التي لا أعرفها، وعند الباب في مكان مُخصص، وجدتُ أحذيتي... أربعة أزواج، حذاء كعب عالي، وبوت رياضي، وشوز وآخر، جواربي شفافه، سوداء وبلا لون و... نوع لا أدري هل يُصنف كجوارب؟
المهم ارتديت السوداء، والشوز الورديّ، وعدت ادراجي أبحث عن عطر... ووجدته في حقيبتي، وخرجت....!
عندما وقفت أمام الباب، انتابني أحساس قويّ بالرهبة، ومشيتُ خائفة لا أدري ممَ أنا خائفة؟!
وصلت موقف الباص، قبل وصولي، وطيلة المسافة ما بين بيتي والموقف، أحسستني بلا شيء، كأنني عارية ومنظري يلفت الانتباه، مررت بعابرين كثر، جميعهم بلا استثناء نظروا الي بإمعان، ثلاثة منهم اقتربوا مني... وواحد لحق بي، وكانت الأصوات تخترقني ولا افهمها، وللحظة وددت لو اهرب عائدةً لمنزلي، وصلت الموقف ورغبتي بالبكاء تُؤلمني، ولولا طلب الكنترول من الرجال الواقفون بالانتظار، بأن يسمحوا لي بالصعود، والجلوس في مكان رجل "تكرّم" بإجلاسي مكانة، لبقيتُ في الموقف لساعات...!
جلستُ على المقعد وغثياني يزداد، وشيئًا فشيئًا، داهمني غضبٌ ورغبة بالصراخ... كان جسدي يسيل عرقًا، والباص مليء بالنساء الجالسات والرجال الواقفين، والهواء يكاد ينعدم، والسجائر لا تنطفئ...!
سأستفرغ، كدتُ أن أفعلها... وصوت الراديو شاتمٌ وصارخ، بأغانٍ صباحية وطنية وفيروزية!
وأنا أنثى...!
عدت للمنزل منذ ساعة، جسدي ليس مُرهقًا، بل وكأني جُلدت بسوط من حديد لساعتين، وعجزت حتى عن خلع حذائي... لم أستطع فعل شيء، وشعوري بأنني كنت لساعات ارزح تحت وطأة خوف وهروب ورقيب من كل شيء،
 والآن رائحتي كريهة، وأكرهني جدًا، ولن أقدر على كبح دموعي، سأبكي... بلا سبب، سوى لأنني أنثى هُنا... ليس في هذه البلاد فحسب، بل في هذا العالم البذيء، كبذاءة الذكور في الخارج، 

الاثنين، 8 أبريل 2019

على الطريق تمشي
بلا حقيبة
بلا فكرة
بلا صورة
بلا إنتظار وبلا اليوم وغدًا وأمس
وأنت هُنا، على هذا الطريق حُرٌ لولا... الطريق وأنت.
****
رجعتي.
تسألين وتبحثين عن جواب ومكان تساقط كورق خريف... كإنهيار جدار قديم... كذوبان ثلج...
رجعتي وكنتي دائمًا راحلة وبعيدة... كنتي قريبة، قريبة كنبض، وكنظرة شوق وإحتضان لحظة.
ووجدتي... بعدما رجعتي، بقايا مكان مألوف، وتجاعيد الزمن خطّت آثارها على وجنتيّ وجهٌ كان شابًا... كان معكِ وأنتي لم تنتبهي لصدع كان يبتلع كل شيء، يحول بينكما...
الآن بات كل شيء أوضح إنزاح الضباب وخلّف مكانًا مألوف، يحتوي كلمات وصورة وتواريخ ولحظات، كلّها فوضى... وبحاجة ديكور جديد
لن تفهمي فِعل الأيام ومرورها... لن تُدركي بأن التجاعيد مرحلة جديدة، ليس إلّا...
ليتها الأشياء لا تمضي بسُرعة، ليت بعضها كذلك... ليت ما نُريد كذلك!
****
وتمضي الحياة بي، قبل عام كنت واليوم صرت.
وغدًا... الغد هو الذي يُفقدنا صوابنا
وأمس... الأمس هو الذي يُقيّدنا ويُشعل الخوف... ونبقى هكذا، أمسٌ مُستمر وغد لا يأتي. وقد يأتي مُتأخرًا ذلك الشعور باللاشيء!
****
إسمعني.
هل تراني؟
أتفهمْ صمتي... شرودي... قَلقي... وجنوني...!

السبت، 6 أبريل 2019

اليوم السادس أو الخامس أو السابع من أبريل، هل هو أبريل بالفعل وهل أنا في عام 2019.. يؤلمني خطأي في كتابة كلمة وعودتي للتصحيح وإعادة القراءة وهذا الشعور الذي يجثمُ علي الآن!
إنني اتألم من... لا أعلم وأعلم بأنني سأتجاوز هذا الألم، وسأسعد قريبًا، وسأنتكس مُجددًا، لشعور عنيف لا أجد له وصفًا، هل حياتي كلّها إنتكاسات وتجاوزات وموت بلا موت وولادات خائفة ومُرهقة...
إنني مخزن واسع وممتلئ ويفيض ويبقى مكانًا مُناسبًا للتخزين، أشياء باهته وضخمة

هذا الشعور ليس جديد! وأعلم بأننا رهنًا بمشاعرنا (الكثيرة).
شعورٌ في كل مرة يأتي، كأول مرة... وتتكرر نفس الأشياء، بذات الشكل الجديد... ما هي الأشياء؟؟!
إنني وحدي
لطالما كنت كذلك، لكنني الآن وحدي وخائف ومُتعب ومُرهق من....!
لا أستطيع الكتابة. الكلمات تضيع مني... أعتقد بسبب كثرتها، ولأنها تحمل نفس المعنى: أنا وحيد!
قهوة وسجائر ومكان مألوف جدًا، ويوم ككل يوم، ولا تتشابه الأيام.
لماذا لا أنتحر فورًا وأُعلن إنتصاري على كل الهزائم التي تحدث وحدثت وستحدث؟
الحياة لعينة ومُؤلمة وسخيفة ووقت ضائع... لا شك في ذلك، لكنني أتشبث بها كجبان حقير...!
حسنًا، لستُ شيئًا يُذكر، محض "بائس" وحيد أشبه مليارات البائسين، أسباب البؤس عديدة ومتنوعة... والبائس لا ينتحر، لا يتوقف عن أمل وحُلم وإحتمال ما.
كلّنا بائسين ونبحث عن مسوّغات للحياة وللإستمرار في هذا الجحيم اللذيذ... مَن لا يتوقع أو يُؤمن بنعيم ليس موجودٌ الآن، لكنه مُنتظر وسيحدث... هو الذي يبقى وحيداً، ولا ينعم بلذة التخدير الكامل للألم المُقترن بكونك حيّ، لماذا لا أطير فوق حيث اللاشيء؟!
لماذا أنا كمسجون ومُقيد وممنوع من أتفه الأشياء وأعظمها؟!
الحُرية ثمنها جسيم وبالغ وكل العبارات التي تصف ذلك الشيء الذي أعجز عن كتابته!

****

في طريقي لجهنم إلتفتُّ للوراء، نعم توقفت أنظر إلى المشهد ورائي.
ورائي أشلاء، وملامح، وغُبار وليل ونهاراتٌ طويلة.
جهنم أمامي، أعلم ذلك، وأراها لا تتغير إلا في شوقها للقائي.
ليست جهنم الله، وجب التنويه!

لماذا توقفت ونظرت... وكيف توهمت بأنني لن أعود... لن أضعف...!

كيف للأشياء أن تتغيّر؟؟!!
ويعود الزمن للوراء في لحظة، وعقلنا يحمل بأمانة مُطلقة وسائل العودة!

****

لا وجود لنهاية مطاف، والأوان الذي يفوت هو الآن فقط.
كل نهاية تحمل في طيّاتها، إنتصار، وخسارة، وتجاوز وأنتكاسة... ولكن ماذا لو كانت النهايات مُجرد وهم؟ 
والأمر كمُتتالية أو سلسلة مُترابطة، يُمكن تسميتها "حياة"!
الأسماء تُفقد الأشياء معناها الآخر... أو كمشهد أمامك له أربع زوايا، أنت ترى من زواية واحدة فقط!
الإنتماء هو العبودية، أن تنتمي يعني أن تُصبح أداةً تعمل وُفق نهج مُحدد سلفًا...!

****
... هُنا جَلست سونيا، وهُناك فوق الاريكة نامت تانيا وهي عارية!

الآن أجيءُ إلى هُنا وحدي، أفتح الباب وأدخل، يدي لا تُمسك بيدٍ صغيرة ومُرتعشة وحارّة، يدي باردةٌ جدًا!
وحدي، ورائحةُ المكان ثقيلة، رائحةُ نساء، وعرق ممزوج بعطور فرنسية، وظلام... أبحث عن كبسة اللمبة، وأكبسها لتُضيء المكان، كل شيء مُبعثر... وجوهٌ صغيرة ومُتعبة، وسجادة مُبقعة بالدم وأشياء أخرى... هُنا جلست ريما، بجسدها المُتعرق ولهاثها الشديد وشعرها الأحمر المتموج، تمدُّ لسانها، وتنتظر مائي الأبيض بإلحاح...!
في تلك الليلة، عندما قامت وهي تلحس شفتيها، وتمسح فرجها بفاين، كانت السجادة قد تبللت بمائها وعرقها، وجهها كان مُرهق وكحلها صار هالات سود حول عينيّها...!
لم تتحمم، عادت بعدما غسّلت كسّها ووجهها، وارتدت لباسها الداخلي والخارجي، ووضعت أحمر شفاه وكحل، ورشّت القليل من العطر... بحثت كثيرًا عن جوربيها النايلون... وجدتهما وضعت قدمًا فوق قدم ولبست حذائها، إعتدلت بجلستها.. وأبتسمت لي، قامت واحتضنتني بقوّة، وقبّلت خدي... وقالت: وداعـًا....!
آخرُ نسائي ريما، تعرفتُ عليها، قبل تلك الليلة بإسبوع، جائتني وأنا أجلس في المقهى كعادتي، واعتذرت عن الإزعاج، وطلبت الجلوس معي... جلسنا سويةً، وتحدثنا مُطوّلًا عن اللاشيء...!
المكان يحتوي بقايا، اشياء نُسيت أو تُركت لسبب ما، جورب نسائي أسود، فردة حذاء كعب عالي، لباس نسائي داخلي، قميص وبنطال جينز أعتقد بأنه لفاتن، مَن هي فاتن؟؟
أقصد، إذا نسيّت بنطالها كيف خرجت من هُنا؟ لا أتذكر...!!
وفوق الأريكة، أجلس، الرائحة تُحاصرني والوجوه كذلك، وجوههنّ والكُحلة التي تسيل على الخدود، وأحمر الشفاه الذائب، والعيون المُتلهفة والالسن العطشى... والكسوس المُتوهجة والحارة، والمُؤخرات التي تبحث عن قضيب ساخن.... وأصوات، بُكاء وضحك وتأوهات!!
وأنا وحدي الآن... أبحث عن حضن، عن وجه، عن صوت... لا أجد سوى الرائحة الثقيلة وبقايا الأشياء المَنسية أو المتروكة لسبب ما...!




الجمعة، 5 أبريل 2019

ماذا أُريد؟
وماذا بعد...
كل الذي يجري من حَولي بات مكرورًا، كل شيء يفتفد للون ما، لا أدري...
أين الشعور النهائيّ؟ أقصد لماذا الإنطفاء من حولي يحدث بسرعة... لا أقصد سرعة الزمن اللعين ومرورة الذي ربما هو الشيء الذي يجعلنا نحتمل هذا الكم الهائل من "الشقاء"!
لم أكتب الشيء الذي يرتطم الآن في رأسي، الرغبة تقتلني بهدوء، ورأسي صار مأوى للخراب والضجيج المُستمر... كيف يهدأ الضجيج؟ ومتى يموت الصوت المُستمر؟! وكيف سأحيا مع نفسي دون أن أتحول لغيري؟!
سأحيا، وسأتجاوز كل الأشياء، وسأصل ذروة الحياة، سأفعل اللامعقول! ولن أكون عاديًا... أعلم ذلك.
ما "العاديّ"؟ وما هو المعقول؟ كل الاسماء تفتقد المعنى، كهذه الحياة السخيفة!
يأتيك الشعور، وتتذكر وتغرق ومن ثم تنجو... تنجو عالقًا، وتتمنى النهاية السعيدة...! في كل مرة أنت "بائس"، الغد يحمل سعادتك والأمس ليته يعود...!
عبيدٌ وضحايا خائفين (جدًا) من اللاشيء...!
وبلادنا ماتت وتعفّنت منذ عقود... منذ قرون... وما زلنا نُقيم الأفراح الكئيبة ونُفرّغ أغضابنا في إقتتال الفروج فوق الأسرة وفي الظلام... لنُنجب عبيد وضحايا، يُكملون المسير نحو... الهاوية، ليست هاوية إنما شيء أعمق وأظلم.
****
هو الشعور ذاته، لكنه في كل مرة يبدو ضخمًا وكريهًا.
نحنُ الذين نصنع "البؤس"، ولا أدري هل من المنطق إفتراض "هوسنا" بشعور الشقاء وغيرها من المشاعر المؤلمة؟
****
أفتقد الظلام؟ بعدما تعطّل الضوء الذي في الخارج. وأفتقد الهدوء، وبقيّة أشياء لم تمت.