الاثنين، 2 سبتمبر 2019

صُبح النصر المُرتقب...

هذه النشوة السماويّة الخالصة التي تعتريني في هذا الصباح الأيلويّ... صبيحة عملية نفذتها المقاومة اللبنانية (حزب الله) بتدمير آلية عسكرية صهيونية،
وأنا أستمع لفيروز تُغني لأرض العزم، للأردن الذي نُحب لأردن السيادة لا الوظيفة. لأردن وصفي وهزاع وناهض وكمال عبيدات وتيسير السبول... 

"شيمٌ أقولُ نسيم أرز هزّني"، تأخذني لأتجول ماشيًا كحاج، كباحث عن لقمة عيش.. عن سبب وجود... تأخذني لعمّان القديمة من مجمع رغدان للساحة الهاشمية، وأمشي على أرصفة البلدة القديمة، وبجانبي جبلُ عمان، يقفُ شامخًا كأنه توأم قاسيون، ومنه أرى جنوب لبنان، جنوب المقاومة والصمود والتحرير...
نعم، في هذا الصباح تجولتُ كثيراً ولم تتعب أقدامي من المسير، أنا الحاج الذي لا يتعب من مُمارسة هذه العبادة... 
هذه النشوة التي أحسّها تغلي وتتفجر في أعماقي، منذ الأمس. منذ قبل الأمس.
في الأمس/اليوم/الغد، أمنيتي واضحة وجليّة؛ ليتني معكم يا جنود المقاومة... يا كرامة المشرق وعزته وعنفوانه وإنتصاره الحتميّ، ليتني معكم مشروع شهيد أو مُقاوم ينتصر قبل النهاية. ينتصر ويرفع راية العروبة ولا يقبل بأجزاء/أنصاف. الحلول، والموت المجاني والحياة الرتيبة المُملة...
هاشم عبدالله، 2019/9/2
قلوبهم لا تنبض.  
يموتون في اليوم مرات عديدة، ويرتقبون موتهم الأخير! 

وعيونهم ليس لها بَريق. لا تلمع عيونهم. مُنطفئة ولم تشتعل يومًا. 

وفي ليلة. غادرتُ نحو السماء باحثًا عن نجمة، وفي سِرّي كنتُ أبحث عن الله! لم أجد نجمة. وجدتُ فراغًا، ووجدتُني لم أغادر حجرتي، لم أنفض عني غُبار الأيام! 

لم أجد الله. ولم أبحث عنه كثيرًا وبشكل جيّد، لكنني لمحتهُ كثيرًا: في الصباحات الباكرة وفي أزقة البيوت المُكتظة وفي الشوارع الضيّقة، وجدته في كرفان أو خيمة لاجئين وفي عيون حبيبتي وعندما تضحك. 
وجدتهُ في عيون المقهورين والخائفين، لمحتهُ هناك يُربتْ على كتف أمٌ ثكلا وأبٌ حزين. 
وجدته يبكي. نعم اللهُ يبكي، في صالات الأفراح وفي الأسواق عندما تزدحم. 
وعندما قُتل أول إنسان، بالتأكيد بكى الله...! 

مَن المؤمن أنا أم هُم؟ 
لستُ مؤمنًا. وهم يُؤمنون ويُقدّسون، وأنا لا أؤمن ولا أُقدس! 
هم عبيدٌ ويخافون - كما يُؤمنون ويُقدّسون - من الحُرية والغد والموت والحُب...! 

اليوم أحتضنتُ الشمس وقبّلتُ وجنتيها. لم تكن حارّة! مَن قال أن الشمس تحترق؟ 
وكم من الحمقى ما زالوا يُؤمنون بأن الشمس تحترق؟! 
والنجمة لم أجدها. والله كان غير موجود. ورأيته هُناك وهُناك وفي كل الأماكن. 

كبيتٍ مهجور. ثابتٌ ومُهدّم. باقٍ. أكادُ أنهار. وتمرُّ عليّ الفصول. شُعاع الشمس يتخزّنُ بي ويأتي الشتاء ليُزيل عنّي الحُمّى...، وتُداهمني العواصفُ الرملية! 
أتجمد. أرتجفُ ولا أنهار. 
أكادُ أذوبُ ولا أنهار... متى يحدث الإنهيار! 
إنهارَتْ أجزائي، وكُلي قائم... لماذا؟ وهل يصحُّ ذلك! 

الشمسُ نصف... ربع.. أقلَّ من ربع قُرص بُرتقاليّ. 
اليوم كان حارًا جدًا، أين الحرارة!



أين الشمس؟ 
-غابت...! 
ستُشرق بعد ساعات. 


الأمس الذي يتسللُ إلى الآن.
 يحملني بين جنبيه، ويشدُّني إليه. يُؤلمني. أُحاول الفَرار، لكنني لستُ جبانًا. لستُ مثلهم. أنا ضعيف. شجاعتي/ضعفي.








الخميس، 29 أغسطس 2019

عن يومي...

صباح يوم الخميس، 2019/8/29

يرنُّ المُنبه في تمام الساعة السابعة صباحًا وأحيانًا في السادسة وعشرون دقيقة... أستيقظُ عادةً بعد مُقاومة شرسة للنوم الذي يجثمُ فوق كاهلي... أشعرُ به ثقيلًا فوقي!

من عاداتي الثابتة منذُ ثلاثة سنوات، وهي العادة الأثيرة لديّ (جدًا)، ألا وهي الإستيقاظ الباكر، قبل الثامنة صباحًا... والسهر لوقت غير المُحدد، المُهم هو أن أتجاوز منتصف الليل، وأشهد بداية يومي الجديد، والنوم بعمق بعد الغداء والقراءة (مقالات عن مواضيع عديدة، وكتب..)...
أستيقظ وأشرب ما لا يقل عن كأسي ماء، وأصنع قهوة (فوق الوسط تميل للحلاوة) وأضع إبريق الشاي على الغاز، وأنتظر غليان الماء لأضع فيه ثلاثة ملاعق صغيرة من الشاي، أنتظر جالسًا في (المضافة) على أريكتي أحاول عدم التفكير بأيّ شيء مع تفكيري العنيف والمُشمئز بكل شيء...
في هذه الأيام وبعدما أنتهي من تلك الأمور، أذهب بعيدًا نحو المزارع، وأجلس في قناة مياه بقرب شجرة ضخمة (تظهر في الصورة أعلى هذه المقالة)، وأُدخن سيجارة (ع الريق)، وأعود وقد بدأ بطني يئن، ولأن الفصل صيف وحار لا أشتهي الأكل، فأتناول بضعة لقيمات من الخبز المُغمس بالزيت والزعتر مع الشاي بالحليب... وأغسل يدي جيدًا، وأجلس في مكاني وأتناول سيكارة وأشعلها، أمتصها بلذة مع رشفات من القهوة، لذتها تقلّ عن لذة السيكارة الأولى وأنا أستمع لـ"وحدن بيبقو..."!،

والليل... آه كم أعشق الليل؟
الليلُ صديقي الصدوق، وأنيسُ وحدتي وشعوري بالغربة في حضرة/وجود الناس...!

الليل يُداعب وجداني، ويغويني لكتابة مشاعر وعواطف تجيشُ في أعماقي وتُخلخلُ وجداني الهشّ... أخذتُ منك صفاتك يا ليل؛ فأنا هادئ جدًا وبي ضجيجٌ مُدويّ،
أنا مظلمٌ وواضح أكثر مما يجب...!

يا ليل... ويا صباح الغد الباكر، لن أخون حُبي لكما، أعلم بأن الحب لا يتجزأ، وما حيلتي إذا إبتُليت بحبكما؟؟! 

الأربعاء، 28 أغسطس 2019

رسالة لصديقي الله

صديقي الله، أكتبُ إليك مُجددًا...

مرّ وقتٌ طويل، ونسيتك في غمرة إنشغالي اليوميّ باللاشيء تقريبًا، ولستُ أعتذر عن هذا الغياب، لكنني تنبهتُّ منذ قليل إلى أنني لم أكتب إليك من زماان... وها أنا أكتب:
هل أنت صديقي بالفعل؟ أم أنك مُجرد أكذوبة/وهم/فرضية إختلقها الأقدمين وتوارثتها الأجيال بأمانة وإخلاص؟!

المُلحدون بك كُثر، لكن أغلبهم "حمقى ومُغفلين"!
والمؤمنون بك أكثر، وهم أيضًا لا يقلْون حماقةً وغفلة عن المُلحدين!

لن أتهمك بشيء إطمئن، ولن أسألك عن أيّ شيء يُثير التساؤل والإعجاب والإستغراب... ولكن هل بالفعل أنت المسؤول عن هذا الوجود؟!
إذا كنت أنت المسؤول، وأنت كما يدّعون إلهًا كاملًا ولك عرشٌ وملائكة لا يعصون أوامرك، ونحن كلنا عبيدك، وبيدك -إن صح وكان لك يدين- وبيدك (بالطبع اليمنى) اقدارنا وكل ما يعنينا... إذا كنت كذلك فأنت واحد من ثلاثة، إما مجنون أو مهووس أو أحمق بذكاء!!

هل يُعقل يا الله أن تفعل كل هذا؟
ولماذا...؟
لماذا تنظر إلينا بعين مُشفقة وأخرى ساخطة؟
بالمُناسبة، هل لك عينين؟ وما لونهما؟ وهل لعيانكَ سحرًا يفتن... يفتن مَن؟ هل أنت تملك قضيب أم كُس؟!
أووه... المعذرة يا الله لم أقصد إهانتك... أنت لا تُشبه شيء، فكيف أتجرأ على تخيّل إمتلاكك لأعضاء إنسانية، ولكن ألم تقل في إحدى كتبك التي أوحيت بنصوصها لأحد أنبيائك، بأنك خلقت الإنسان على صورتك...؟؟
المُهم الآن، أخبرني بالله عليك... عفوًا، أخبرني يا من تعلم كل شيء وبيدك كل شيء، أخبرني متى اليوم الذي ينتهي فيه هذا الوجود؟ متى تتوقف هذه اللعبة السخيفة والمُملة والسامجة... بالمُناسبة نحن جميعاً نكرهك بدرجات متفاوتة، وصدّق بأن المؤمنين يكرهونك أكثر وأشدّ من المُلحدين... المُلحدين لم يعرفونك فقط، أما المؤمنين فهم يخدعونك صدقني يا... يا الله،
حسنًا... أخبرني عن آخر أعمالك؟!
لا تتأخر عن الإجابة، أنا أنتظرك يا صديقي العزيز... آه، أنت لست صديقي، أعتذر عن هذا الخطأ المقصود وهي كلمة بروتوكولية مشهورة لا تأخذها على محمل الجد... فأنت لست صديقي، أنت... مَن أنت يا الله؟؟!! 

الاثنين، 26 أغسطس 2019

أزمة وطن (تدين المجتمع)

*المُتدين في هذا الطرح هو كل فرد يُمارس العادات الدينية (أهمها الصلاة في المسجد) 
اليوم أصبح للتدين شكل وتحوّل الدين لظاهرة إجتماعية.
وفي مجتمعاتنا العربية التي تدين بدين الإسلام مع وجود أقليّات دينية معظمها من الدين المسيحي، يُمكن أن نقول بأن مجتمعاتنا اليوم دينية جدًا...
سأتحدث هُنا عن دين المُجتمع الإسلامي، وأجدُ صعوبة في تحديد المحاور التي سأتناولها وعن ماذا بالضبط سأكتب...
ولأنني بدأتُ هذه المقالات بكتابة إنطباعاتي الشخصية حتمًا سأستمر بهذه الطريقة... ولن أسمح لعاطفتي وأفكاري الخاصة بأن تُؤثر على طرحي للمسائل الإجتماعية التي تُشكل أزمتنا الوطنية...
في كل قرية مسجد، بل في بعض الأحيان في المكان الواحد يوجد عدد من المساجد، والمسجد هو مكان للعبادة(إقامة الصلوات المفروضة)، هذا المبنى الأنيق جدًا، والذي يُشبه القصر الفخم، أصبح وجوده ضروريًا، بل يُمكن قبول عدم وجود بقالة أو مخبز أو مكان مُخصص لإنتظار الحافلات... ولكن لا يُمكن قبول مكان بلا مسجد "فخم بالضرورة"، وقد نفهم من هذا الأمر أهمية المسجد للمجتمع، وأهمية الدين مُقابل الخدمات العامة كالمراكز الصحية والمواصلات والمدارس و الخ...
يُولد الفرد ليَدين بدين المجتمع، واليوم مثلما تحدثت صار الدين ظاهرة إجتماعية ونمط حياة مرغوب ومُستحسن، فنجد الجميع يتسابقون في إظهار تدينهم ومُمارسة العبادات التي تُثبت تديّن الفرد بل وتميّزه عن غيره، ولكن هل بالفعل ثمة مُتدينين؟!
وما هي معايير التدين؟ ما هو شكل المُتدين(وهُنا قلت شكل أيّ سطح لأن الجوهر والمضمون مَخفي)؟
الدين أصبح ظاهرة، لأنه قبل عقود لم يكن له هذا الإنتشار الواسع، والأجداد لم يكونوا مُتدينين كما أحفادهم اليوم... 

ما هو الدين؟ 
هل أنا مُسلم لأنني أُصلي وأصوم... هل أنا مُؤمن بالله، لأنني أعتبر التساؤل حول الله وسواس شيطاني، يجب أن أنتهي عنه وأستعيذ بالله منه؟؟ 
الدين جوهر وفكر وإيمان، يأتي كنتيجة لإدراك عقلي... وإذا لم يكن كذلك فهو مُجرد "تقليد أعمى" 
ولو أن الدين بالفعل مُتجذر في مجتمعاتنا لأختلف الواقع تمامًا... والواقع اليوم يُظهر الدين كشكل خارجي ومظهر إجتماعي... وهو أيضًا ملاذ للإنسان الخائف بالضرورة من وجوده وماهيّة هذا الوجود وقيمته، وهو يُخفف من تعاساة الحيّ، ليطمئن بأن هذه الحياة وإن إستطالت مُؤقتة وزائلة وليست ذات أهمية... فالمهم هو اليوم الآخر والحياة الأبدية المُنتظرة(في الجنة)!
صلي وأستغفر وتخيّل وفاتك شيخًا يُمضي معظم وقته في الصلاة والعبادة... 
فالله مثلما هو شديد العذاب، فهو غفورٌ رحيم، والإنسان بطبعه يميل لتبرأة نفسه وبأنه لن يُعاقب على ذنوبه، وبأن الجنة حتمًا هي داره... فهو يُصلي أو سيصلي ويصوم أو سيلتزم بالصيام... الخ 
يفتقد إنسان اليوم للقيمة الحقيقية... فكل شيء بلا قيمة، إلا القيمة المادية/النفعية فهي تتجسد في كل خياراته وتعاملاته... حتى الدين صار كتعاملات مصلحة ما بين العبد وربّه، إعبدني وأطع أوامري ولك جنتي، إعصني ولك عذابي... 
وللدين دوره الكبير في أشكال الإستبداد السياسي/الاجتماعي، والسكوت للواقع والرضا والتسليم به... التربية الدينية اليوم، تُؤسس للعبد الخاضع والمُستكين والمُستسلم للحياة من باب "الإيمان بالقدر خيره و شره"، ولرجال الدين الذين أصبحوا "مُقدسين إجتماعيًا" دورهم في بثّ روح الإنهزامية والسكوت والخنوع... 
وهم كذلك أدوات للنظام السياسي، فتارةً يستخدمهم لمصلحته، وتارةً يقمعهم ويفرض عليهم القيود بإسم "مُكافحة التطرف"، 
من أين نأخذ شريعتنا الدينية؟ 
القرآن كتاب مُقدس وما صحَّ من السنة النبوية كذلك، وللعلماء أيضاً دورهم في التشريع... ولكن هل بالفعل دين اليوم هو دين الأمس القريب والبعيد؟ 
ولماذا نُسلّم بأصحيّة الموروث الديني وبأن الدين بشكل عام لم يتعرض للتزييف والتحريف منذ 1400سنة؟
لماذا نُنكر إحتمالية ذلك، وندّعي بشكل إنكاري لا واقعي حفظ الله لدينه؟ 
لن أخوض في تاريخ الدين وأتناول عصور ما بعد الخلافة الراشدة.. تلك العصور التي كانت فيه السياسة تلعب دورها الكبير في إستخدام الخطاب الديني لصالحها... 
ونحن اليوم نُقدّس الصحابة أولاً وبعد ذلك كل سلفنا، فهم أبطال ونحن نحيا الهزيمة... رسمنا للتاريخ صورة برّاقة وقارنا الماضي "الجميل" بالحاضر، والماضي يتجسد في بلاد إسلامية يحكمها خليفة(أموي، عبّاسي، أيوبي، فاطمي، مملوكي، عثماني...) وشعب يحتكم لدستور إلهي.. ويعيش الحياة الرغيدة، واليوم ليتنا فقط نعود لديننا وشريعتنا... ولو سألت هذا الحالم ما هو الدين ولماذا أنت مُسلم؟ لصفن وتلعثم وأخبرك بأن الدين الإسلامي كذا وكذا.. يأتيك بتلك العبارات السطحية والفارغة إلا من الوهم والخداع... 
الخطاب الديني اليوم هو خطاب عاطفي جامد ومُتخلّف، يجعل من الفرد إنسانًا يفتقد لإنسانيته وقيمتها، ولدافعية التغيير والإصلاح والنهضة، اليوم نفتقد للأصالة والإبداع ونُعاني أزمة إتباع وتقليد وتكرار!

السبت، 24 أغسطس 2019

في إنتظار شيء ما...
أجلسُ تحت الدالية.... في ظلها وتتسلُ إليّ أشعة شمسُ آب اللهاب، وتُداعبني نسمةُ هواء، الصباحُ في آخره، والظهر أَقبل مُتجهمًا وقد يبتسمُ لي...
في داخلي كلماتٌ كثيرة، وأنا مع إزدحام كلماتي أعجز... لا أجدُ عبارات لتكون وليدة مخاضي المُؤلم، لا بأس فقد إعتدتُ هذا الألم!

لا أنتظرُ شيء الآن... الإنتظار عذاب فظيع! 

في السوق المُزدحم، وبين مئات.. آلاف البشر، أشعرُ بالهزيمة والغُربة، لا أدري لماذا يُداهمني هكذا شعور في كل مرة أجيء بها إلى هُنا... وأكرهُ جسدي وكل الأجساد التي تتحرك هُنا وهُناك... أشعرُ بعداوة العيون وشهوانيتها و... أرى في العيون أسباب "تخلّفنا" وبأننا محضُ أجساد بلا عقول ولا قيمة، 
كل شيء غريب ومُثير للدهشة... مع أن كل شيء مألوف ومُعتاد، 

قبل قليل وأنا أسيرُ في السوق بعدما غرقتُ بالعرق والضجر في السيارة بإنتظار "نساء يتسوقن"... 
إستوقفني أحدهم وأنا عائد من أعلى الرصيف، وشدَّ على يدي بعدما صافحني... لثوان أحسستُ بالإهانة، بعدما بدوت مُرتبكًا جدًا، نعم أنا مُرتبك لا لشيء فقط للمُفاجأة ولكن إرتجافي اللعين لأسباب صحية ربما يجعلني أبدو كأحمق أو مطلوب... 
بادرتهُ بعدما سألني عن الهوية التي لم آخذها وجزتاني من السيارة، "وين إثباتك كبحث جنائي وزيح يدك عني ولا تمسك إيدي هيك..." وبعدما اخرج لي إثباته... 
أجروا وهما إثنين لي إختبار وتبيّن لهم بأنني بريء... الغريب في الأمر هو عدم إحساسي بأي غضب وكنت حرفياً أشعر بسعادة داخلية... فهذا الحدث غيّر مزاجي الضجر والقرفان، أنا الآن جدًا سعيد... شكراً لرجُليّ البحث الجنائي أو الأمن الوقائي! 

ما أثقل هذا اليوم، وما أثقل الشعور الشديد...! 

عُدت لمكاني... 
للأريكة والطاولة التي تحمل فوقها منفضة سجائري ودفتري ووصلة كهرباء وشاحن... في الخارج غُربة رهيبة، وفي داخلي خواء وأمتلاء شديديّن،
لن أكتب المزيد، أنا فقط بحاجة نوم ينتشلني من هذا الوعي المُقرف للاوعي لذيذ،! 
في الصباح سألعن يومي هذا... الرابع والعشرين من آب. 

أزمة وطن (واقع عبثي)

في هذه الليلة أنا المثال... مثال لواقع شباب الوطن "المأزوم"، وطن 70% منه شباب من الجنسين، وإذا إعتبرنا بأن الجنس الانثوي في واقعنا هو جنس قاصر ومُهمّش... يُمكننا أن نقول بأن أكثر من نصف شبابنا مقتول مجازيًا طبعًا، ولنكتب عن  النصف الحيّ... الذكور/الرجال، لنكتب عن شباب لا أُبالغ إذ أدّعي بأنه يعيش حالةً من "العَبثية" والضياع!
شباب الوطن، هم جيل من سلسلة أجيال تمتد منذ ما قبل نشأة الوطن إلى اليوم، وبالطبع لكل جيل خصوصيتهُ وتحدياته، ولكنني الآن لا أستطيع كتابة الأفكار التي تحوم وتضطرب في رأسي لكثرتها ولحيرتي إزاءها... وسأحاول، لأن كلّ حياتنا محاولات، والمحاولةُ إذا كانت حقيقية ونابعة من وعي ذاتي ورغبة مُلّحة حتماً ستنجح أو لنقول ستكون محاولة صائبة "بعض الشيء"... 
إنني أكره بأن أكون "مُنتقدًا سلبيًا ومهووسًا بالذم والشتم" وأتمنى أن لا أكون كذلك في طرحي لهذه السلسلة من أزمة وطن... إنني أكتبُ غضبي وثورتي التي تختزنُ في داخلي، إن هذه الحروف تُشبه كلمات أقولها بجسارة في وجه الملك أو أيّ مسؤول حكومي، وهي كأنها فعلي في ثورة شعبية حقيقية تُسقط ما ننتقده ونَسخط عليه، وقبل أن أعود لإكمال كتابتي عن واقع الجيل "العبثي"، أُريد أن أُنوه لشيء: اليوم صباحاً قرأتُ بحث من 34 صفحة يتناول رؤية عبدالرحمن الكواكبي للثورة والحرية، والبحث يتعلق بكتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"... ما قد وقر في ذهني من ما قرأت، بأن الثورة تبدأ بالعقول، وبأن المُستبد لن يسقط إلا بثورة تضحية وشهادة، وبأن الثورة إذا لم تكن فكرية في البداية وتبدأ بتنظيم وفق شروط مثل ما هو بديل المُستبد؟... ستنتهي حتماً بفوضى وخراب بل وربما إمعانٌ في إستبداد قديم جديد...، 
غادر مكانك وأنظر لشباب اليوم، هل تلمح بهم ملامح الثورة والتغيير؟! 
هل لديهم وعي سياسي ولو بشكل سطحي أم أنهم يملكون أوهامًا عاطفية وغضب مكبوت وخائف من نظام الحكم؟! 
وأنظر كذلك لرغباتهم وطموحاتهم ونظرتهم للحياة والواقع... 
ما هي إهتماماتهم؟ وما هي الأشياء التي تستحوذ تمامًا على تفكيرهم؟؟ 
هل ينتمون لوطنهم بالفعل؟ هل يعرفون ما هي هويتهم الوطنية و... الكثير من الأسئلة! 

أزمة جيلنا هذا، هي أزمة تراكمات وتربية لم تُراعي أساليب التربية الصحية، والتربية التي صنعت هذا الجيل، لم تكن سوى "كلام فارغ"... مُجرد تدجين وقولبة جاهزة، هذا الجيل هو فقط صورة لجيل أول تعثّر وما زال يسقط إلى القاع، لم يرتطم بعدُ في القاع، وسيأتي جيل الارتطام قريبًا، جيلٌ سيجد نفسهُ وقد تهشّم من وقع الارتطام وإستقر في ظلام القاع الدامس... ربما سيموتُ ببطئ أو بسرعة، وربما سينهض ويجد وسيلة للنجاة؟؟ لا نتيجة ثالثة! 
غفلة ما بعد التعثّر أعلى الحفرة للإرتطام في قاعها أخيرًا مُستمرة، وربما نحنُ في آخر حالة السقوط وقد نعيش الإرتطام...؟
لا أدري منذ متى بالتحديد بدأتُ أشعر بخطر وجودي مُحدق، وبأن حياتنا اليومية تفتقد للغاية والهدف والمعنى... أرى الغفلة والإنكار ترتسم بوضوح على ملامح الوجوه في الحرم الجامعي وفي باص الخط وفي جلسة عائلية أو أصدقاء في دورات تدريبية أو في إجتماعات العمل والمُبادرات وفي السوق وعلى الأرصفة... في كل مكان ألمحُ العبثية والفراغ واللامعنى، وأتألم... نعم ينتابني ألمٌ صامت وفظيع، وأحزن كثيرًا...! 
وتختلطُ بي مشاعر تفاؤل وإحباط ويأسٌ وإنكار لليأس، بأنني ربما أتوهم، ربما أنا فقط مريض نفسيًا وأهذي وأتخيّل وأُبالغ... لا أدري!، 
وأعتقد مما رأيتُ وأرى... بأننا جيلٌ يُعاني أوج أزمة وطنية، وهذا الجيل يفتقد للدافعية والجرأة والمواجهة، هذا الجيل مُنقسم ومُتشرذم في زوايا العشائرية والإيديولوجية وبقية الأغلال الثقيلة التي قُيدنا بها وأعتدنا القيود... وأكتبُ:"قُيدنا" لأن الطفل اليوم وبالأمس ومنذ نشأة الإنسانية يُولد حُر ومنذ دقائقه الأولى تبدأ الاغلال تلتفُ عليه...